الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 نحن المواطنين العرب الذين نقف بالملايين بين حدي الموت والحياة، اليأس والأمل، الإحباط والتفاؤل، العزة والخزي، يواجهنا سؤال بحجم الكوكب نقرأه كل يوم، وننام على خنجره كل ليلة: إلى أين تمضون أيها العرب؟ وماذا اخترتم أن تكونوا أو لا تكونوا؟ نحن المواطنين العرب نختار في أحلامنا فقط، وعندما نصحو نفتش في أغطية الأسرة عن حرف هنا وكلمة هناك سقطت سهواً من عبارة الاختيار!! نقف يا سادتي الزعماء العرب بين السؤال القاتل: نكون أو لا نكون؟ بينما يتعثر وزراء خارجيتنا في خطواتهم عبر ردهات الجامعة العربية، وحينما يجلسون إلى الطاولات والميكروفونات في مواجهة المسئولية وشهادة التاريخ، فإنهم يتعثرون مجدداً في سؤالهم الذي جاؤوا يحسمونه نيابة عنا: يعقدون القمة العربية لبحث مصيبة الحرب وأزمة العراق أم لا يعقدونها؟ فيختلفون ويتصايحون، ما يجعل أمينهم العام (عمرو موسى) يخلع نظارته ليغمض عينيه قليلاً بعد ان أوقف الجامعة بجميع اداراتها أياماً في حالة طواريء استعداداً لمؤتمر الوزراء العرب الذي انتهى بهم وهم ـ بارك الله لنا فيهم ـ يتفقون على رفض الحرب ويختلفون على موعد القمة!! يا سادتي: لقد خجلنا، قتلنا الخجل ونحن نتابع مظاهرات الملايين في شوارع العواصم الأوروبية والأميركية، بتنا ليلتها محبطين، واستيقظنا ونحن مازلنا نفتش في أغطية الأسرة عن بعض حلم ربما انفلت في غفلة من العين أو القلب، فنسارع الى إعادته واحكام اقفال المنافذ ضماناً لاستمرار الحياة، وحفاظاً على لقمة العيش ومستقبل الأولاد!! يا سادتي: أنا مواطنة عربية لا أكره أميركا، لأنني لم أحبها يوماً لأكرهها اليوم، لكن أميركا تشبه ذلك الفرعون الذي سئل: ما الذي فرعنك، فقال: لم أجد من يقف في وجهي!! فكيف كان ذلك الفرعون التاريخي سيتصرف لو وجد نفسه محاصراً بملايين المتظاهرين يحملون لافتات منددة بسياسته، قاذفة غطرسته في البحر، وكبرياءه تحت الأقدام؟ ماذا كان سيتغير في التاريخ؟ ربما لن تبنى الاهرامات ولن يكون أبو الهول شاهداً على (هول) الفراعنة!! ويا سادتي: من الأكثر فخراً وزهواً: شيراك وبلير وشرويدر وأزنار وجورج بوش، يجدون أنفسهم يحكمون شعوباً حيّة نابضة، تحفظ درس الديمقراطية، وتمجد الحرية، وتتباهى بمنجزاتها في احترام حقوق الانسان، وتشكل معاً ضميراً عالمياً يقظاً متيقظاً لأي اختراق، أو محاولة اعتداء على المنجز الانساني في مسيرة الحقوق والحريات؟ أم أنتم عندما تصبحون على مدن غارقة في الصمت وشعوب تئن تحت وطأة أمراض نفسية، وضمير جمعي ضمر لكثرة ما عانى من التأنيب والشعور بالنقص؟ هل تفخرون بنا حقاً لأننا فقدنا انسانيتنا؟! إذا كنتم تفخرون بنا، فنحن كذلك نفخر بكم لأننا نستحقكم بجدارة. يا سادتي: بمناسبة عيد الحرب ـ أقصد عيد الحب ـ كل عام وأنتم زعماؤنا، وكل عام ونحن شعوبكم الطيبة!