الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 هناك حقيقة لا يمكن انكارها، وهي ان المظاهرات والمسيرات الشعبية التي شارك فيها ملايين الاشخاص وشهدتها اكثر من 600 مدينة وعاصمة من مختلف انحاء العالم، تعد كسباً للعراقيين.. بل وصفتها صحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية بأنها عززت موقف النظام العراقي. لقد استجاب العراقيون لطلبات المفتشين الدوليين، وهذا في حد ذاته عزز مواقفهم على الساحة الدولية، وخاصة الاوروبية. إلا ان الامر في النهاية هو لعبة مصالح، الاوروبيون الذين يمثلون الطليعة في الاتحاد الاوروبي ـ الفرنسيون والالمان بالذات ـ يرفضون السياسة الاميركية القائمة على الهيمنة والسيطرة على العالم، انهم يتصدون لاميركا بدافع تأكيد ذاتهم وكيانهم القوي الذي تريد اميركا ان تتجاهله. ولننظر، كيف خفت حدة التصريحات والبيانات منذ أول امس، وخاصة من جانب الفرنسيين الذين احرجوا اميركا علنا، وخاصة في مجلس الامن.. فالرئيس الفرنسي جاك شيراك اطلق عبارة، ربما خففت كثيراً من غضب اميركا على الفرنسيين، اذ قال: «ان اختفاء الرئيس العراقي سيكون افضل خدمة يقدمها لشعبه وللعالم». ثم حذرت وزيرة الدفاع الفرنسية «اليو ماري» بأن على العراق ان يفهم ان هذه هي الفرصة الاخيرة لتجنب الحرب. وبعيداً عن التصريحات الفرنسية الحاسمة، فإن حلف شمال الاطلسي «الناتو» بعد ان عجز في الاسبوع الماضي عن اتخاذ قرار بشأن الدفاع عن تركيا، عاد في ساعة متأخرة، أول امس ليعلن عن توصله الى اتفاق يدعم تركيا عسكرياً اذا تعرضت لهجوم عراقي. وهذا الاتفاق يسمح للجنة التخطيط في حلف الناتو بالبدء فوراً في نشر طائرات الانذار المبكر «الاواكس» ونظم دفاع صاروخي ووحدات عسكرية للتعامل مع اي استخدام للاسلحة الكيماوية او البيولوجية وهي ما سمي باجراءات احترازية لحماية تركيا في حال اندلاع الحرب. ان الاوروبيين على ما يبدو، قد بدأوا يتخلون عن انفعالاتهم ويتفحصون مصالحهم جيداً ومن الصعب القول ان صدامهم مع الاميركيين يعني «تحطيم بنيان الغرب» انها لعبة المصالح. ونكرر يجب على الاشقاء في العراق ان يستغلوا «الثغرات» المتواجدة في التحالف الغربي، عسى ان نسترد الأمل في تجنب الخطر الزاحف الينا.