الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 بعيدا عن المغالطات الاميركية ودس العبارات المخادعة على لسان الرئيس بوش الصغير ودعاة حربه مثل ضرب الشعوب لنشر «الديمقراطية» وغطرسة القوة النووية وغير النووية من اجل «السلام» المزعوم، وبعيدا عن عمليات الخلط والتمويه التي تنشرها آلات الحرب والدعاية الاميركية والبريطانية.. اسمحوا لي ان ألخص لكم بعض الحقائق التي تناثرت في العديد من التقارير والابحاث والدراسات التي تناولت الخطط الاميركية للسيطرة على الثروة النفطية العراقية، وهي ثروة تعود الى شعب العراق في الاساس لا الى قيادته: ـ سوف يضرب بوش الصغير شعب العراق على حساب هذا الشعب. ويقدر خبراء المال والاقتصاد التكلفة العسكرية وحدها بما يتراوح بين 50 و140 مليار دولار حسب ما جاء في دراسة اعدها وليام نوردوس الخبير الاقتصادي في جامعة ييل الاميركية. اما تكلفة مرحلة ما بعد الحرب فيقدرها ذلك الخبير بمبلغ يتراوح بين 100 و600 مليار دولار. ويشير ايضاً الى ان التكلفة الشاملة يمكن ان تصل الى 1200 مليار دولار. وسوف تلجأ ادارة بوش الابن الى تغطيتها من عائدات النفط العراقي. ـ اجرى معهد المديرين البريطاني في دراسة اطلق عليها اسم «الحرب والاقتصاد العالمي» وانتهت الدراسة الى ان استيلاء واشنطن على آبار النفط العراقية هدفه تنشيط الاقتصاد الاميركي بالعمل على خفض أسعار النفط الى معدل يتراوح بين عشرة دولارات وعشرين دولاراً. ـ تقارير الدوائر النفطية العالمية تشير الى ان شركات النفط الاميركية تستعد منذ الآن لاحتكار صناعة النفط العراقية. وتقوم كبريات الشركات الاميركية بالتفاوض مع رموز المعارضة العراقية لضمان سيطرتها ونسف التعاقدات التي ابرمتها الحكومة العراقية مع شركات النفط الروسية والفرنسية والايطالية والاسبانية والصينية والهندية والكندية. ـ الباحثون في معهد «وورلد ووتش» يؤكدون في ابحاثهم على سبب آخر، هو سرعة معدل استنفاد مصادر النفط الاميركية. مما يزيد من اعتماد واشنطن على نفط الخليج لسد الفجوة. ـ البريطانيون انفسهم لا تخفى عليهم الاسباب الكامنة وراء الاستعدادات الاميركية لغزو العراق، اذ تلفت صحيفة «الاوبزيرفر» البريطانية انظار قرائها الى العلاقات الوثيقة القائمة بين شركات النفط الاميركية وادارة بوش الصغير. وليس سرا ان ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي، وأحد اكبر دعاة الحرب، كان رئيسا لمجلس ادارة احدى هذه الشركات. وتشير الصحيفة ايضاً الى ان الادارة الاميركية تعمل على نسف منظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» وان اهم وسائلها لتحقيق ذلك هو الاستيلاء على الاحتياطي العراقي من النفط الذي يقدر بنحو مئتي مليار برميل. وبعد احتلال العراق سوف تعمد واشنطن الى التحكم في اسعار النفط العالمية على هواها. ـ من السهل اكتشاف سبب آخر وراء غزو العراق والاستيلاء على نفطه، ويتمثل في قيام بوش الصغير بلي ذراع الدول المعارضة لحربه ضد العراق، والتي تعتمد على استيراد النفط العراقي والخليجي عامة. وقد سبق ان كشف سيناتور اميركي عن هذه النية واسمه ريتشارد لوغر. وقد نشرت صحف عديدة تصريحاته وخاصة عندما قال ان على روسيا وفرنسا الاشتراك في حرب العراق اذا كانتا تريدان الاحتفاظ بامتيازاتهما في نفط العراق. ـ الدراسات الاميركية تقول ان الولايات المتحدة سوف تفقد احتياطياتها النفطية بعد سنوات قليلة، وفي نفس الوقت الذي تتوقع تلك الدراسات ان ينخفض فيه الاحتياطي العالمي من النفط بنحو خمسة مليارات برميل. ـ وضع الباحث الاميركي اليهودي ارييل كوهين خطة للسيطرة على آبار النفط وعلى الصناعة النفطية كلها في العراق. وتكشف الخطط الاميركية عن نية شريرة تعتمد على الخطوات التالية: ـ خصخصة صناعة النفط العراقية ـ تجزئة الثروة النفطية على اساس طائفي وذلك بتقسيم قطاع النفط الى ست شركات، ثلاث منها على الوجه التالي: واحدة في الجنوب، واخرى في بغداد وما حولها، والثالثة حول كركوك شمال العراق. اما الشركات الثلاث الاخرى فسوف تتولى الاولى تشغيل انابيب النفط، وتتولى الثانية المصافي، والثالثة تعمل على استغلال الغاز الطبيعي ومن السهل ان نلاحظ في هذه الخطة الشريرة ان واشنطن سوف تقيم الشركات الثلاث الاولى الكبيرة في المناطق الشيعية والسنية والكردية مما يفضح النوايا الاميركية لتمزيق اوصال العراق وبث الفرقة بين شعبه وتفتيت وحدته. ورغم هذه النوايا المفضوحة التي اصبحت تلوكها الدوائر الاقتصادية والسياسية والاعلامية في انحاء العالم، تتشدق واشنطن بدعاوى كاذبة تتغنى برقة قلب ادارتها وحنان صقورها الذين يريدون ان يحتضنوا شعب العراق المسكين وان ينهبوا ثرواته المهدرة.. فمن يصدق هذا؟!