الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 قصد الشاعر ابن حيوس (محمد بن سلطان بن حيوس شاعر من الشام، أبوه من امراء العرب) قصد حلب، ومالكها يومئذ ابن صالح فأقام بها مدة، ولم يتهيأ له مدح ابن صالح ولا الاجتماع به، فقفل عن حلب، فلما سار عنها اخبر ابن صالح به، فأنفذ من رده، وتقدم الى القاصد ان يستعلم ما عنده من حمد او ذم، فلما لحقه القاصد سأله عن صناعته، قال: اقول الشعر والادب، فقال له: لم لا مدحت الامير مع محبته للادب؟ قال: لم اجد لي عنده وجها. قال: فهلا هجوته؟ قال: لم يسء فأذمه، ولا احسن فأشكره، وانما انا صاحب سلعة ان نفقت عنده والا نفقت عند غيره. ثم اعاده واجتمع بابن صالح، ومدحه بقصيدة اثابه عليها الف دينار، واقطعه أقطاعا تغل في كل سنة جملة، واقام في خدمته، ثم دارت دوائر الدهر، وتقلبت صروف الزمان، وانقرض ملك آل صالح. ملك حلب شرف الدولة (مسلم بن قريش العقيلي) وطلب ابن حيوس الحضور بين يديه وامتداحه، فقيل لشرف الدولة: هذا لا ينشد شعره الا وهو جالس، والامير ملك عن كثب، ولابد من اقامة الحرمة، قال: فما الحيلة؟ قال: يفرش للامير بساط لا يفضل عنه، واذا حضر ولم ير له ما يجلس عليه ينشد قائما. فلما حضر ابن حيوس ورأى ذلك علم انه قد عمل لاجله، فوقف قائما وانشد: ما ادرك العزمات مثل مصمم ان احجمت اعداؤه لم يحجم فلما بلغ الى قوله: انت الذي نفق الثناء بسوقه وجرى الندى بعروقه قبل الدم اهتز شرف الدولة، وحركته الاريحية العربية، فأوسع له في البساط، واجلسه الى جانبه، وتمم انشاده القصيدة، ثم سأل شرف الدولة عما اعطاه ابن صالح، فقيل له: الف دينار. فقال: ابن صالح مع بخله يعطيه الف دينار! اعطوه الفي دينار. وضاعف اقطاعه، واقام في خدمته، ثم توفي ابن حيوس وخلف مالا كثيرا ولم يكن له وارث. فأشار بعض اصحاب شرف الدولة عليه بحمله الى خزانته، فقال له: يا ويلك، اتشير عليّ ان اعمد الى مال قد سمحت به اكف الكرم، وجمع من فضلات عطاياهم، فأحمله الى خزانتي، اغرب عني، لا حاجة لي في خدمتك، ثم امر بحرز المال فبقي مدة محروزا، ثم بلغ شرف الدولة ان له ببلد الجزيرة بنت بنت اخت، وهي غير مستحقة للميراث، فأمر بدفع المال اليها. ابو صخر