الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 ومن الحقائق ما يبيض له شعر الوليد.. الحرب في المنطقة العربية، والألغام في المنطقة العربية، والموت في المنطقة العربية ومع هذا تخرج المظاهرات والاحتجاجات في اميركا وعواصم اوروبا!! من ستحصدهم القنابل والصواريخ الفتاكة والذين سيتعرضون لذل الاجنبي الغريب ابناء اهلنا وجلدتنا، والذين يحترقون على هذا المصير المأساوي الاجانب وحدهم!! ماذا يقول العربي في هذا الحال، اذا ما خرجت في 600 مدينة مظاهرات تندد بالحرب والموت والدمار المقرر، مظاهرات تتحدث بلسان اعجمي لا عربي، في الوقت الذي يتفرج فيه هذا العربي بصحبة طبق من السلطة او الفواكه المبردة على شاشة التلفزيون على منظر الجنود المدججين بآلة الموت.. الجنود الذين جاءوا من بعيد بسم الموت لقتل الاهل والاقرباء واخوة الدم!! ماذا يقول الضمير؟ التحليلات الاخبارية، والاعلام الناقل لاستعدادات الحرب وسيناريوهات الموت الذي سيبث على الهواء مباشرة وسيصبح جمهوره العرب وحدهم.. العرب الذين لن تغمض اجفانهم في ليالي الموت المقبلة الا على منظر صواريخ كروز المتجهة اسرابها نحو المدن العراقية ورؤوس العراقيين تقول ان الاجانب أتوا الى المنطقة بقنابل جديدة منها ما يمنع الاوكسجين وينشر غاز الاختناق والموت.. قنابل تفت الصخر والتراب.. وصواريخ موجهة تؤمر من فوق الى مسارها الذي ستحط بالموت عليه.. وأتوا باليورانيوم المنضب ليزيدوا به بشاعة الموت، هذا السم الذي سيجعل تراب المنطقة وهواءها ومياهها قاتلة الى سنوات طويلة. التحليلات تقول.. ان ما بجيوب الجنود الأجانب من رصاص للقتل سيمحو الحياة من المنطقة.. هؤلاء بالتأكيد لا يجيدون تنظيف مكان القتل.. وهكذا ستصبح حبات الرمل لسنوات حاملة موتها في قلبها. الذين تظاهروا بالملايين يعرفون ما بجيوب الجنود الغربيين من أسباب موت ودمار.. اما نحن فنتعامل معهم كما علمتنا وربتنا هوليوود على افلامها الكاذبة!! في دور السينما العربية اليوم مئات الافلام الاميركية التي تحبها الشعوب العربية وتعشق ابطالها!! في دور السينما العربية اليوم مئات الافلام الاميركية التي تشوهنا كعرب وكمسلمين وتحبها الشعوب العربية وتعشق ابطالها!! في دور السينما العربية اليوم مئات الافلام الاميركية التي تظهرنا ارهابيين نستحق الموت والحرق والدمار وتحبها الشعوب العربية وتعشق ابطالها. في دور السينما العربية اليوم مئات الافلام الاميركية التي تظهرنا اغبياء وبلهاء ومتخلفين وتحبها الشعوب العربية وتعشق ابطالها. مع هذا كله.. يتظاهر الاميركان ويتظاهر الاوروبيون ضد ان نموت بصواريخهم ويورانيومهم المنضب!! سألني الصديق العزيز وبعينه ألم كبير.. لماذا نسكت عن الحرب؟ ولماذا شعوبهم ترفضها؟ قلت: كنا قبل عشرين عاما نقول ان أمتنا وصلت الى الحضيض.. لكن يبدو اننا لم نصل عمقه.. واننا ذاهبون نزولا الى ظلماته!!