الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 في برنامجه الذي اصبح يبث على قناة (دريم) المصرية تساءل «رئيس التحرير» حمدي قنديل: لماذا تعامل العراق المالك لاسلحة الدمار الشامل حسب الاتهامات الاميركية بشكل مناقض تماماً لما تعامل به كوريا الشمالية، والمالكة هي الاخرى لاسلحة الدمار الشامل التي تدعي واشنطن انها السبب الوحيد الذي لاجله ستخوض حربها المقدسة ضد العراق؟! السؤال الثاني والمنطقي ايضا كان: لماذا يضغط ويطلب من الرئيس العراقي (الديكتاتور) صدام حسين الرحيل وترك السلطة بينما لا يتحدث احد وخاصة واشنطن راعية السلام وام الديمقراطية وسيدة العدالة عن (الديكتاتور) الكوري الشمالي كيم غونغ؟ لا أحد يقف الى جانب الديكتاتورية او الديكتاتوريين، ولا احد يراهن عليهم او يسندهم برأي او موقف، لكن السؤال مشروع وطرحه ضرورة خاصة حينما تلتبس المواقف، وتتلبس التحركات الساعية لحماية المصالح الضيقة بلباس الحرص على السلام وحماية الشعب العراقي، وما هي إلا كلمة حق يراد بها باطل، فالشعب العراقي في بؤسه وشقائه منذ اكثر من عشرين عاما، واول العالمين والمطلعين بهذا الشقاء هم الاميركان والانجليز والفرنسيون والالمان الذين يقفون اليوم في مواجهة بعضهم البعض لنقتنع نحن ببراءة تاريخية معهودة فينا بأن الاميركان والأوروبيين يمكن ان يختلفوا بسببنا، او يمكن ان يخسروا بعضهم بعضا لاجل سواد عيوننا!! من يريد ان يعرف نوايا الاوروبيين فإن سياسييهم ومحلليهم وكتابهم وفلاسفتهم يشرحون هذه النوايا باخلاص ووضوح في صحفهم اليومية وكتاباتهم التي يصدرونها تباعاً، والمسألة لا تحتاج الى خلاف او اختلاف او اجتهاد من العرب، فالمسائل عندهم واضحة، وهم لا يدّعون ولم يقولوا يوماً بأنهم يشنون حروبهم، ويديرون خلافاتهم، ويصنعون ازماتهم الدولية لاجل العرب، والا فانهم ـ وعفوا للكلمة ـ سيكونون اغبياء بجدارة، ونحن نعلم بأنهم ليسوا كذلك! للزعماء في أوروبا اجندتهم الخاصة والعامة، فهم ليسوا افرادا يتحركون في شوارع عواصمهم بلا هدف او انتماء، انهم يمثلون احزاباً وجماعات ومصالح وافكاراً وفلسفات، وتيارات ضخمة ينتمي اليها الملايين، ويقفون في مواجهة معارضات عالمية وقوية، فهم اذن عناصر ضمن معادلات كبيرة وصعبة، ورهن هذه المعادلات تتحدد مواقفهم ومسلكياتهم السياسية، وبالتأكيد فان العرب ليسوا طرفاً في معادلاتهم الا من حيث كونهم منظومة تاريخية وجغرافية واقتصادية مؤثرة في المصالح والاقتصاد الاوروبي وبشكل خطير جدا، وليس لانهم أصحاب حق وان الولايات المتحدة تمارس عليهم طغياناً وعسكرة يجب التصدي لها!! اوروبا ومنذ زمن طويل تخلت مجبرة عن دورها القديم كقوى استعمارية عملاقة، كونت عبر التاريخ امبراطوريات وقوى متصارعة على حساب امم وشعوب العالم ابتداء من الولايات التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني، وحتى اليابان والصين ومنطقة اقصى شرق آسيا التي تناهبتها معظم دول اوروبا، ومن خيرات وكنوز هذه المناطق انتهض المارد الاوروبي وانفجرت براكين الثورة الصناعية التي تغذت على ثروات المستعمرات التي كانت تنهب بشكل لم يعرف له التاريخ مثيلاً، لتصدر المنهوبات الى موانيء أوروبا على شواطيء الاطلسي والبحر المتوسط .. ثم كان ان دب الوهن في اركان (اوروبا القديمة) كما يسميهم رامسفيلد، لتتسلم لواء الاستعمار دولة بلا ماض وبلا تاريخ وبلا عمق حضاري من اي نوع، هي الولايات المتحدة!! اليوم تعيد اوروبا انتاج مجدها وقوتها، تريد ان تعود قوية مؤثرة عملاقة، وغير خاضعة للولايات المتحدة، فالكبرياء الاوروبي ما زال ينبض في عروق الفرنسيين والبلجيك والالمان وغيرهم .. وعلى قاعدة التاريخ والماضي والتحديات، ومعادلة الصراع الاوروبي ـ الاميركي الخفي اضافة للمصالح، تنطلق المواقف الاوروبية الرسمية على الاقل ضد اميركا، بينما ننظر نحن الى رأس جبل الجليد الظاهر ليس الا .. !! اذا كان من موقف يستحق الاشادة والاشارة فهو الموقف الكوري، ليس لانه معنا، ولكن لانه ضد اميركا غطرسة وقوة وايديولوجيا، بعيدا عن حكاية الديكتاتوريات فالعالم يضج بها من اقصاه الى اقصاه، وليس بوش الا وجها آخر لصدام حسين!!