الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 بينما يتوالى صعود ممثلي دول العالم الى منصة مجلس الامن الدولي، باستثناء الثنائي الاميركي البريطاني، لمعارضة الحرب الاميركية ضد العراق.. وبينما يخرج العالم بأسره الى الشارع يندد بالولايات المتحدة.. وبينما يستعد ألوف من شباب الغرب للتطوع كدروع بشرية داخل الاراضي العراقية، فان النظام الرسمي العربي هو الوحيد الذي لايزال يحمل العراق نفسه مسئولية ما يدبر من اعتداء عليه. والآن لا ندري على وجه الدقة ما اذا كان الهدف من القمة العربية الطارئة هو تصحيح موقف عربي خاطيء ام هو محاولة لانقاذ ادارة بوش من ورطة. اجل انها ورطة.. وكيف لا تكون وقد بلغ الامر حتى برئيس لجنة التفتيش الدولية هانز بليكس ان يعلن من اكبر منبر دولي وعلى رؤوس الاشهاد حول العالم كلمات في سياق تقرير رسمي الى مجلس الامن مفادها ان وزير الخارجية الاميركي يمارس الكذب على العالم؟ فيما اجمع فيه ممثلو العالم باستثناء واشنطن ولندن على دعم توصية بليكس والبرادعي باستمرار عملية التفتيش في العراق عوضاً عن الحرب اصبحت الخلاصة النهائية واضحة. ادارة بوش لن تستطيع شن حرب يعارضها حلفاء اميركا والعالم بأسره جنبا الى جنب مع الشعب الاميركي نفسه. لكن في الوقت نفسه كيف يتسنى لبوش ان يتراجع عن الحرب بعد شهور متصلة من قرع الطبول وتعبئة المشاعر الاميركية وحشد القوات بعشرات الآلاف والاساطيل ومئات الطائرات؟ هل يقول لشعبه انه اخطأ الحساب باعطاء اولوية للحرب على حساب الدبلوماسية؟ وللعثور على مخرج مشرف يحفظ ماء الوجه ليس متاحاً للادارة الاميركية ان تستعين بالحلفاء الغربيين في الحلف الاطلسي بعد ان دخلت في حرب دبلوماسية مع الدول المفتاحية في الحلف فرنسا والمانيا وبلجيكا. لا مخرج امام جورج بوش، اذا ما توصل الى قناعة نهائية بالتراجع عن حافة الحرب، سوى تنحي الرئيس صدام حسين عن السلطة، عندئذ سيكون بوش في موقف مختلف يمكنه من ان يقول للشعب الاميركي ان الولايات المتحدة حققت اهم اهدافها من وراء خطة الحرب دون ان تضطر لخوض حرب، ومع حملة دعائية مكثفة في الخلفية يمكن ان يعتبر مثل هذا الحدث الدرامي مبرراً قوياً ومقبولاً بصرف النظر عن قرار الحرب.. أو على الاقل تأجيله لأمد غير منظور. لكن من يقترح على الرئيس العراقي فكرة التنحي؟ النظام الرسمي العربي هو الرصيد السياسي الخارجي الوحيد الذي تبقى الآن للولايات المتحدة. هل هذا هو الهدف من القمة العربية الاستثنائية المرتقبة؟ لا ندري على وجه الدقة.. لكن اقتراح تنحي الرئيس العراقي ظهر في ثنايا تصريحات عربية في سياق الحديث عن عقد اجتماع القمة. لكن بوسعنا ان نقول ان الشعوب العربية تأمل ان يكون الداعي الى عقد القمة هو تصحيح موقف عربي غير مشرف تجاه الازمة العراقية، واذا ارادت الحكومات العربية حقاً ان تلحق بالركب العالمي المعادي للحرب الاميركية على العراق فإن عليها ان تفعل ما يلي: أولا: ادانة مشروع الحرب الاميركي ادانة قاطعة لا لبس فيها. ثانيا: اعلان تأييد صريح للمشروع الفرنسي الالماني المشترك الداعي الى تعزيز وتوسيع عملية التفتيش عن الاسلحة في العراق كبديل سلمي عن الحرب. ثالثا: مطالبة مجلس الامن الدولي بالانتقال فوراً الى توسيع اطار مكافحة ترسانات اسلحة الدمار الشامل ليشمل ترسانة اسرائيل بهدف اخلاء منطقة الشرق الاوسط برمتها من هذه الاسلحة الفتاكة، لا الاكتفاء فقط باستهداف دولة العراق العربية. هذا هو في اجماله الحد الادنى لاي مراجعة عربية.. اذا افترضنا ان هناك فعلا رغبة جادة في المراجعة.