الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 تغص شوارع العالم هذه الايام، وترعد فضاءاته، بزحوف الجماهير، وهتافاتها على مدى آلاف المدن والعواصم في هذا الكوكب. ولم يسبق، خلال الحربين الباردة، او اللاهبة، ان توحد الشارع الأممي، مع الشارع القومي، ضد ادارة الشر الاميركي الصهيوني بمثل هذا الزخم، والعزم والاستنكار.. ولعل اصرار العالم، وشرفائه، ومناضليه، الذين استجابوا لنداء هيئة الطوارئ الدولية، من اجل رفض وادانة العدوان على العراق الشقيق، والحشد لنصرة الشعب الفلسطيني انما كانوا يدركون فداحة الجريمة الاميركية الصهيونية، ومخاطرها الهائلة على المنطقة العربية، والبشرية جمعاء، كما ارادوا ان يوجهوا رسالة الى ادارة الشر ـ التي تمارس ابشع وافظع انواع الارهاب الدولي المنظم من خلال دعمها غير المحدود للاستعمار الاستيطاني العنصري في فلسطين واصرارها على شن اخطرعدوان في هذا العصر على العراق، مفادها، ان العالم قد كشف زيف الادعاءات التي قدمها وزير خارجية ـ ادارة الشر ـ امام مجلس الامن، بل اصابه الحزن على القيم التي اكبرتها البشرية ردحاً من الزمن على صعيد العدل وحقوق الانسان، فإذا بها تنقلب مهزلة بسبب غطرسة القوة التي اعمت الابصار والبصائر واخفقت في اقناع ولو فرد واحد، سواء كان من اصدقائها وحلفائها او اعدائها والمحترقين بجهنمها!! وان العالم قد اصبح على يقين راسخ، ان اكذوبة اسلحة الدمار الشامل وادعاء الحرص على الديمقراطية وحرية الشعوب قد سقطت، حيث ظهر جلياً ان اهداف العدوان الثلاثي ـ الاميركي ـ البريطاني ـ الصهيوني تتمحور حول التالي: 1- الاستيلاء على نفط العراق وطاقاته التي تمثل قطاعاً مهماً من ثروة واقتصاد الكون. 2- ترسيخ الاقدام الامبريالية الصهيونية في نقطة المركز ـ العراق ـ حيث يسهل مد الجسور بين نفطي القوقاز والخليج اللذين يمثلان مستقبل العالم الاقتصادي لعشرات السنين. 3- تأبيد التواجد العسكري الاميركي في الخليج، والتحكم بجواره الجغرافي حيث المطامع الصهيونية العنصرية تتجاوز ما بين النيل والفرات الى مابين طنجة وجاكرتا! 4- التحكم بمستقبل العالم شرقاً وغرباً من خلال حنفية النفط في العراق، حيث يصبح صقيع البشرية ودفؤها رهن اشارة من ادارة الشر الاميركي الصهيوني. 5- تحطيم الحلم القومي الوحدوي لدى ابناء الامة العربية بالعصا الغليظة للامبراطورية الصهيونية التي تطمح للهيمنة على الكون وفق مخططاتها التوراتية، والتي تعتبر المستفيد الاكبر من الحماية الاميركية المستمرة لتواصل ابادتها للشعب الفلسطيني، ومن العدوان المزمع ضد العراق الشقيق، والذي يأتي لحساباتها تخطيطاً وتنفيذاً، واستهدافاً. ان الجماهير في الوطن العربي، ومختلف مدن وارياف العالم، وهي تستنكر جرائم الصهيونية، العنصرية، ضد الشعب الفلسطيني، وتدين ـ العدوان الثلاثي ـ على العراق انما تدافع بذلك عن قيمها وحقها في الحرية والحياة، كما تدافع عن حضارة البشرية وتراثها الذي اسهم العراق بقسط عظيم وخالد في بنائه منذ آلاف السنين، كما تقف في مواجهة الهيمنة الامبريالية والعودة بالبشرية الى شريعة الغاب التي مارستها اميركا يوم سحقت الهنود الحمر اصحاب الدار الحقيقيين، في سياسة الارض المحروقة والتمييز العنصري المدان. بقي ان ندرك ان الامل بوقف هذا الوحش الهائج، المدجج، بكل وسائل الموت والدمار القادم من وراء البحار، لم ينفذ بعد وبخاصة اذا تيقين الذين يفتحون دورهم، وصدورهم، ومطاراتهم، وقواعدهم، لتكون منصات انطلاق لصواريخ الشر الاميركي الصهيوني على شعب العراق، ان التاريخ لن يرحم الذين يبيعون اوطانهم بالسراب والوعود الخلبية من جانب ادارة الشر الاميركي الصهيوني. ان باب التوبة والاستغفار، والعودة للشعب ـ مصدر الشرعية الحقيقي ـ ما زال مشرعاً، فهل يلجه الحكام الذين يزحفون على بطونهم وذقونهم، امام العدو الحامل الينا لافتات «الديمقراطية» والتنمية والحضارة، وكل الوسائل لتدمير تراثنا وتاريخنا، وهويتنا؟ ولابد من ازجاء التحية لاحرار العالم وشرفائه الذين يقاسمون شعبنا غضبه الساطع، ووقوفه الحازم ضد العدوان. وتحية لشهداء الانتفاضة الباسلة والمقاومة الوطنية اللبنانية الظافرة، وجماهير العراق الصامد الذين يجعلون لحياتنا معنى واحداً هو الجهاد والاستشهاد من اجل الارض والعرض والكرامة. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب