الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 صقور البيت الابيض والبنتاغون.. في موقف لا يحسدون عليه الآن. تلاحقهم انتكاسات متتالية، بدأت منذ ان عجز حلف الناتو عن اتخاذ موقف موحد لصالح الاميركيين، حيث انفض اجتماعهم السابق في الاسبوع الماضي دون قرار بالموافقة على وضع قوات للحلف في تركيا ضمن الاستعدادات الاميركية للحرب. والسبب هو الموقف الجريء والشجاع المفاجيء الذي اتخذته بلجيكا عندما صوتت ضد القرار واستخدمت الفيتو ضد الرغبة الاميركية وكان وراءها الالمان والفرنسيون الذين باتوا شوكة في حلق اميركا! كانت الانتكاسة الثانية يوم الجمعة الماضي عندما جلجل صوت فرنسا من اجل الحق داخل مجلس الامن وخرج وزير الخارجية الاميركي وهو يكتم غيظه حيث لم تحمل كلمته للرد على تقرير المفتشين الدوليين سوى فحوى الاسطوانة المشروخة التي ترددها اميركا منذ بدء الازمة! ومنذ امس الأول.. تتلقى الادارة الاميركية والحكومة البريطانية ضربات جماهيرية مؤثرة في الشارع الاوروبي والاميركي ومختلف عواصم العالم، فخروج اكثر من ستة ملايين شخص في اكثر من 600 مدينة ليقولوا لا للحرب، ليس بالأمر الهين على الادارة الاميركية، وخاصة ان المتظاهرين، فضحوا النوايا الاميركية «الحقيقية» تجاه غزو العراق، وهي أطماع أميركا في النفط وتنفيذ سياستها الامبريالية في الهيمنة والسيطرة وبسط النفوذ على الآخرين. الشعارات التي حملها المتظاهرون.. تحدثت عن هذه الاطماع.. ثم كانت المفاجأة الكبرى والاقوى.. وهي الضربة الجماهيرية الموجعة داخل عقر دار من يقرعون طبول الحرب. فالشارع الأميركي، قال كلمته الحقيقية التي تخالف معظم استطلاعات الرأي العام التي ظن حكام البيت الابيض وجنرالات البنتاغون انها استطلاعات تبارك خطاهم وتدفعهم الى الحرب. الشارع الاميركي منذ امس الأول يشهد أقوى انتفاضة جماهيرية منذ حرب فيتنام في نهاية الستينيات. اكثر من 90 مدينة اميركية دوت في أرجائها أصوات دعاة السلام، وفي طليعة الجماهير كانت هناك الصفوة والشخصيات المؤثرة في المجتمع الاميركي. وحتى هوليوود موطن صناعة السينما انتفضت بنجومها.. وخرج المشاهير الذين يتأثر بهم رجل الشارع ليفضحوا صقور الادارة الاميركية ويلعنوا الحرب بل ورفضوا استهزاء حكومتهم بأبناء الشعب الاميركي. قالت جماهير اميركا امس وأمس الأول «نحن لسنا أمة من النعاج». ومع ذلك لا يبدو ان هناك أي تراجع أو مرونة في الادارة الاميركية فقد بات واضحاً ان هناك اصراراً على شن الحرب ضد العراق. تصريحات وتحركات الاميركيين تؤكد ذلك، وهذا الاصرار يعني ان اميركا لا تعلن الحرب على العراق، بل على العالم.. فالامر كما نراه، لا يتعلق بالتفتيش على ما يسمى بأسلحة الدمار العراقية، بل لو كان الامر كذلك لوافقت واشنطن حتى دون ضغط من حلفائها على منح المفتشين الوقت اللازم لأداء مهامهم. ولكن ما نراه يعني ان اميركا خططت لكل شيء مسبقاً وقبل ان يصدر القرار الشهير لمجلس الامن رقم 1441، وليت ما نراه لا يكون صحيحاً ويعود لنا بصيص الأمل في تجنب الدمار.