الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 يحكى ان انوشروان حبس بزرجمهر بن البختكان الحكيم ـ وكان وزيره ـ عند غضبه عليه في بيت كالقبر ظلمة وضيقا، وصفده بالحديد، وألبسه الخشن من الصوف، وامر ان لا يزاد كل يوم على قرصين خبزا شعيرا وكف ملح جريشا وشربة ماء، وان تحصى ألفاظه فتنقل اليه. فأقام بزرجمهر شهورا لا يسمع له كلمة. فقال انوشروان: أدخلوا اليه اصحابه ومروهم ان يسألوه، ويفاتحوه الكلام، واسمعوا ما يجري بينهم وعرفونيه، فدخل اليه جماعة من المختصين به، فقالوا: ايها الحكيم، نراك في هذا الضيق والحديد والصوف والشدة التي دفعت اليها، ومع هذا فان سحنة وجهك، وصحة جسمك على حالهما لم يتغيرا، فما السبب في ذلك؟ فقال: اني عملت جوارشن من ستة اخلاط (اخذ منه كل يوم شيئا) فهو الذي ابقاني على ما ترون. قالوا: فصفه لنا، فعسى ان نبتلى بمثل بلواك او احد من اخواننا فنصفه له، او نستعمله، قال: الخلط الاول: الثقة بالله تعالى. الثاني: علمي بأن كل مقدور كائن. الثالث: الصبر خير ما استعمله الممتحن، الرابع: ان لم اصبر فأي شيء اعمل. الخامس: قد يمكن ان اكون في شر مما انا فيه، السادس: من ساعة الى ساعة فرج. ولابي فراس بن حمدان في أسره، وقد سمع حمامة تهتف على شجرة عالية: أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتي هل بات حالك حالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا خطرت منك الهموم ببال أيضحك مأسور وتبكي طليقة ويسكت محزون ويندب سال وقال الحسن بن يحيى الكاتب: لقيت محمد بن العلوي الحماني بعد خلاصه من حبس الموفق فهنأته بالسلامة، وقلت: قد عدت الى وطنك الذي تألفه، واخوانك الذين تحبهم. فقال: يا ابا علي، وكيف!؟ وقد ذهب الاتراب والاصحاب والشباب، ثم انشد: هبني بقيت على الايام والابد ونلت ما شئت من مال ومن ولد من لي برؤية من قد كنت آلفه وبالشباب الذي ولى ولم يعد ابو صخر