الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 بلاشك فإن نظام التأمينات الاجتماعية والضمانات، يعتبر من أكثر الأنظمة رقياً واعترافاً بحقوق الموظف أو العامل الذي يقضي كل عمره في خدمة مجتمعه، ما يجعل من حقه في سنوات عمره المتبقية أن يحظى بالراحة والهدوء في ظل ضمان مادي يكفل له حياة كريمة، ويشعره بقيمة عطائه وسنوات عمره. وقانون التأمينات والمعاشات المعمول به في الدولة، يتحرك في إطار الفكرة ذاتها: ضمان حقوق موظفي الدولة بعد أن كان مقتصراً على المؤسسات الاتحادية، صار مظلة يشمل مؤسسات الدولة جميعها بما فيها مؤسسات ودوائر الحكومات المحلية والقطاع الخاص. لكن علامات استفهام كثيرة تدور في أذهان الكثيرين حول هذا القانون، تطرحها فئات ترى نفسها متضررة أو ستتضرر منه بشكل أو بآخر! لنبدأ أولاً بعشرات السيدات ـ وأغلبهن من سلك التدريس ـ واللواتي أبدين احتجاجاً كبيراً حيال فكرة رفع سقف المدة الزمنية أو سنوات التقاعد للمرأة من 15 سنة إلى 20 سنة، ومع ان الأمر لم يقر بعد ـ حسب علمنا ـ إلا انه قيد الدراسة وربما أُقِرَّ في القريب العاجل، وهنا نتساءل عن السبب في تغيير القانون، فالذين قالوا بالخمس عشرة سنة في البداية أقروا صواباً يتناسب مع طبيعة المرأة، وطبيعة المجتمع، وهي مدة كافية لمجتمع بدأت أعداد كبيرة منه تعاني من البطالة أولاً، بينما المجتمع كله يتهم المرأة بترك واجباتها الرئيسية والاندفاع المجنون نحو الوظيفة التي تستهلك جل الوقت والجهد وسنوات العمر.. إذن فـ 15 سنة مدة كافية تتقاعد بعدها المرأة لتعطي المجال لغيرها لاكمال المسيرة ولتلتفت إلى حياتها ومتطلباتها الأساسية بعد أن تكون قد قدمت لوطنها أجمل سنوات العمر! هذه قضية، أما القضية الأكثر حساسية ربما هي ما تتعلق بأولئك الموظفين والموظفات الذين قضوا سنوات طويلة جاوزت في حالات عديدة العشر والخمس عشرة سنة في المؤسسات والوزارات الاتحادية ثم استقالوا لينضموا الى الدوائر المحلية في اماراتهم، وحيث ان ضم سنوات الخدمة من الاتحادي إلى المحلي لم يكن وارداً بسبب عدم انضمام المؤسسات المحلية لقانون التأمينات الاتحادي، فإن جل ما حصل عليه هؤلاء هو مبلغ نهاية الخدمة المعروف والمعتمد على راتب الموظف في تلك الوزارات! وفي الوظائف الجديدة يتوجب على هؤلاء أن يبدأوا سنوات خبرتهم من الصفر دون أي تراكم أو اعتبار لتلك السنوات الطويلة وبحسب القانون فإن عليهم أن يعملوا حتى الستين (للرجال) أو الخامسة والخمسين (للنساء) إذا ما أرادوا التمتع براتب التقاعد (60% من راتب الموظف اثناء خدمته) أو أن يقضي مدة عشرين عاماً.. بمعنى آخر انه سيكون أو ستكون مضطرة للعمل عشرين عاماً أخرى، اضافة للعشر أو الخمس عشرة سنة التي قضتها في إحدى الوزارات أي بمجموع سنوات عمل قد يصل الى 35 عاماً! هناك حل يتحدث عنه اخواننا في أقسام الحسابات والمراجعات المالية وهو (شراء) سنوات الخدمة السابقة بسعر آخر راتب يتقاضاه الموظف، ليتمكن من ضم السنوات للخبرة الحالية، وليقصر مدة بقائه في الوظيفة.. وهنا تكمن الاشكالية، فإذا كنت قد تقاضيت 40 ألف درهم نهاية خدمة من وزارة ما يوم كان راتبك 3000 آلاف درهم مثلاً، فإن عليك أن تشتري سنوات خبرتك الـ (15 سنة) مثلاً بمبلغ 300 ألف درهم حالياً على أساس راتبك الجديد الذي ربما صار عشرة آلاف مثلاً!! هل في ذلك شيء من المنطق أو حتى العدل؟ آخذ 40 ألف درهم بعد خدمة 15 سنة لأشتريها فيما بعد بـ 300 ألف درهم؟! نحتاج لتوضيح من أصحاب العلم بهذه الحيثيات، لأن الأسئلة كثيرة!!