الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 التجارب الثقافية في الامارات لفتت نظر الكاتب والصحفي تركي عبدالله السديري رئيس تحرير جريدة «الرياض» اليومية، واستحوذت على اعجابه ورأى فيها نموذجاً مشرقاً للحيوية والسبق التي توفرت للمعنيين بالشأن الثقافي في دولة الامارات. وفي العدد (3143) لجريدة «الرياض» اليومية وتحت عنوان (الامارات من الساعة الى الكتاب مسموعاً ومقروءاً) وهو عنوان الجزء الثالث من سلسلة المقالات التي خصصها للحديث عن القفزة الحضارية التي تشهدها الدولة، ألمح الى التجربة الفريدة التي ينفذها المجمع الثقافي بأبوظبي من خلال مشروع الكتاب المسموع الذي استطاع ان يقدم صورة متميزة للعمل الثقافي في الدولة عززت من دورها المعرفي، وساهمت في استقطاب اقلام المثقفين نحو الاشادة بالجهود المتنامية التي تشهدها المحافل العلمية ومراكز البحث منذ فجر الاتحاد والى اليوم. وقد اشار السديري الى انه حظي اثناء زيارته للامارات لحضور ندوة الصحافة بهدية ثمينة سعد بها كانت عبارة عن مكتبة سمعية لا تقل اشرطتها عن عشرين (سي دي) يحمل التسجيل الواحد ما يقارب كل مؤلفات كتاب واحد حسب تعبيره. كما اشاد الكاتب السعودي البارز بالمصداقية المهنية التي حملت القائمين على مشروع الكتاب المقروء الى البحث والتنقيب عن الكتب التي تقف في الصف الاول من حيث القيمة العلمية والتميز في العرض لكي تضم الى مشروع المكتبة الصوتية التي يرعاها المجمع الثقافي مما ضاعف من قيمة هذا العمل وجعل منه تجربة تستحق ان تحاكى في مراكز الابحاث العربية. ان التحية حين تأتي من خارج الحدود تضاعف من روعة الاحساس بجمال العمل المنجز، وتلقي في نفس الوقت على كاهل المجمع الثقافي المزيد من المسئولية التي هيأتها مثل هذه السمعة ودعت اليها مثل هذه الثقة الخليجية التي تدعم الجهود المعرفية الخلاقة وتثمن الفرص التي اتاحها مثل هذا المشروع لخدمة المعرفة والترويج للكتاب عبر هذه الفكرة المبتكرة والجادة. ولهذا فإن طموحات المجمع الثقافي بأبوظبي يجب ان تتنامى في اتجاه تقديم المزيد من الكتابات الرصينة التي تجسر الهوة ما بين المستمع والكتاب وتختصر المسافة ما بين المتعاطي للمعرفة السمعية وبين المعرفة بمعناها الشامل. والحق ان تجربة المجمع الثقافي الفريدة مع كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب) للكاتبة الألمانية (زيغريد هونكه) تحفز السامع كلما امتدت يداه الى آلة التسجيل وثبت بها احد الشريطين ـ اللذين احتويا على تلخيص مميز لأهم التفاصيل التي اعتنت باثباتها الكاتبة الالمانية في هذا السفر العلمي الذي لا يقدر بثمن ـ الى الرحيل مع الكاتبة الالمانية المنصفة الى عالم كنا فيه سادة الدنيا لا بشهادتنا في حق ما صنعه اجدادنا ولكن بشهادة مثل هذه الالمانية الباحثة التي تتدفق الحكمة من كلماتها، وتشرق المعرفة من مداد قلمها المضيء ليتعرف القارئ والمستمع على حضارة جهل ابناؤها قبل اعدائها عنها الكثير. وفي تعريف الكاتبة زيغريد هونكه للسبب الذي حملها على تأليف الكتاب تقول: «لم يكن من قبيل المصادفة اساساً ان اكتب انا السيدة الالمانية هذا الكتاب، فالعرب والالمان لا تربطهم فقط ايام دولتهم القوية التي انقسمت الآن، والتي بدأت صعودها من جديد بقوة وحيوية وعزم فحسب، انما هي رابطة قوية من الفكر والثقافة، وقد وثقت العرى بينهما، وامتدت جذورها في اعماق التاريخ، واستمرت على مر القرون، وما زالت اثارها حتى اليوم». ولنا جميعاً ان نتساءل عن حقيقة الوقت الذي يستغرقه الكتاب بهيئته الاولى ليصل الى ايدي القراء مقارنة بوضعه بعد ان تحول الى كتاب مسموع؟ ان الذي لا شك فيه ان هذه التجربة الفريدة ستظل شاهدة على تميز القائمين على المجمع الثقافي وعلى اهتماماتهم بقضايا المعرفة. لذا فإننا نطالبهم بالمزيد ونضم صوتنا الى صوت السديري بأن ما يبقى في النهاية هو ما يخدم الحقيقة وليس ما يبنى على المجاملة والمداهنة