السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 ..قبل حوالي سنتين من الآن جرت العادة في المؤتمرات الضخمة التي كانت تعقد في دبي ويعلن خلالها عن المشاريع العملاقة التي تنفذ في المدينة، ان تقوم الزميلة منى المري المديرة التنفيذية لنادي دبي للصحافة قبل عشر دقائق من انطلاق المؤتمر الصحفي بالتنبيه على الحضور عن طريق المايكروفون وباللغتين باغلاق هواتفهم النقالة او وضعها على وضعية «الصامت».. ومع ذلك وما ان ينطلق المؤتمر حتى يستمع الجميع الى رنات مختلفة غريبة وعجيبة من مختلف انحاء القاعة ويعني ذلك عدم الالتزام بالتنبيهات اطلاقا!! ولكن مع انطلاقة هذه المؤتمرات خلال العام الماضي وهذا العام لاحظ الجميع اختفاء تنبيهات منى المري التي وفرت على نفسها عناء الصراخ والنفخ في «جربة مقطوعة» وآثر المنظمون وضع الأمر في محمل الجد واجبار الجميع على اخراس هواتفهم طوال فترة المؤتمر داخل القاعات المخصصة، وذلك بعد ان استعانوا بأجهزة متطورة تفصل الارسال والاستقبال عن الهواتف في قاعة المؤتمر ليصبح النقال في جيب صاحبه شبيهاً بالمحفظة أو بالقلم أو بأي قطعة ديكور اخرى، رضي الشخص بذلك أم لم يرض.. .. وبلاشك فإن مثل هذا التصرف هو المجدي في ظل وجود اناس غير مبالين بأهمية الاحداث التي يستمعون لها، وينقصهم احترام المكان والاشخاص الموجودين فيه. ويبدو ان الامر قد وجد استجابة كبيرة في اماكن اخرى اكثر اهمية واقصد بها المساجد بيوت الرحمن المخصصة للعبادة التي اخترق الموبايل حرمتها وسكينتها، واصبح وسيلة ازعاج للمصلين يقطع صلتهم فجأة بخالقهم، ويشغلهم ويلهيهم ويعيدهم من الجو الروحاني الى جو الدنيا الزائلة.. هذا الازعاج دفع احد اصحاب المساجد في دولة خليجية بتركيب جهاز شبيه في المسجد يعمل ايضا على فصل الارسال والاستقبال من الهواتف النقالة داخل المسجد للحفاظ على حرمة المكان وسكينته بعد ان ضاق المصلون ذرعاً بأصوات النغمات والرنات المختلفة اثناء تأدية صلاتهم. وبكل تأكيد فإننا لسنا بعيدين عن هذه الظاهرة فالجميع يلحظ التنبيهات والتحذيرات المكتوبة والملصقة على ابواب وجدران المساجد تطالب فيها المصلين باغلاق هواتفهم عند دخول المسجد ولكن في الوقت نفسه يأبى غالبية المصلين الالتزام بذلك طبعاً لا نعرف ان كان ذلك بقصد ام من غير قصد ان ما نعرفه انها اصبحت بالفعل ظاهرة سلبية ومملة وتثير الاستفزاز والغضب.. الاكثر من ذلك ان رنات الهاتف لم تعد مثل زمان انما تحولت بفضل الشركات المتخصصة في بيع وتوزيع الرنات الهاتفية الى اذاعات اف ام تبث مختلف انواع الاغاني القديمة والحديثة ابتداء من «الكوس يالمطليّ قم شليّ» الى «مشكلني حبك يا روح الروح مشكلّني».. ولكم ان تتخيلوا شعور المصلين وهم ساجدين لله في بيت من بيوته بكل وقار وطمأنينة لتقطع طمأنينتهم وحرمة المسجد فجأة انغام موسيقية شبيهة بموسيقى مشكلنّي!! إذن التنبيهات والتحذيرات على الابواب والجدران لا جدوى منها والحل الامثل هو ما فعلته جماعة «منى المري» بعد تجربتهم المريرة مع غير الملتزمين وما قام به ايضاً صاحب ذلك المسجد جزاه الله خيراً.. وبدون شك فإن الموضوع لا يخلو من التكلفة المادية لكن لا يهم ذلك في سبيل المحافظة على حرمة وقدسية المساجد واعادة الطمأنينة للصلاة والمصلين، خاصة في ظل وجود اناس لا يفقهون معنى الصلاة وحرمة المساجد ويصرّون على ترك هواتفهم تصدح بأصواتها غير المرغوبة في أقدس وأطهر مكان على الارض. لمثل هؤلاء نذكرهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «اذا اقيمت الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون وائتوها وانتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».. .. إذن لا يوجد عذر ابداً لمن يتعذر بخوفه من ان تفوته الركعات فيستعجل وينسى اغلاق الموبايل، بل لا يقبل اي عذر من شخص تسبب في اشغال المصلين لم يراع حرمة بيوت الله.. فمتى تختفي هذه الظاهرة؟!!