السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 قال رجل لابراهيم بن هرمة الشاعر: بأي شيء استحق منك عبد الواحد بن سليمان ان تقول فيه: أَعبْدَ الواحد المأمول إني اغص حذار سخطك بالقراح وجدنا غالبا كانت جناحا وكان ابوك قادمة الجناح قال: ان ذهبت اعدد صنائعه التي استحق بها طال القول مني واطلت، ولكني اخبركم بأصغر صنيعة له عندي: كنت منقطعا اليه بالمدينة ايام كان يتولاها، فأغناني عمن سواه، ثم عزل فظننت ان من يلي يكون مثله، فأقمت بالمدينة اغدو وأروح الى الوالي طمعا فيه الى ان لم يبق لي شيء، فقلت لأختي: ويحك، اما ترين ما انا فيه من الشدة، وتعذر القوت؟ فقالت: هذا اختيارك. قلت: فبم تشيرين علي؟ قالت: ما اعرف لك غير عبد الواحد بن سليمان. قلت: ومن لي به، وهو بدمشق، وانا بالمدينة؟ قالت: انا اعينك، واحسن صحبتك. قلت: افعلي. فباعت حليا كان لها، واشترت لي راحلة، وزودتني، فسرت عليها الى دمشق فوافيتها بعد اثنتي عشرة ليلة، وانخت عشيا على باب عبد الواحد، وعقلت ناقتي، ودخلت المسجد فلما اذن المؤذن، خرج عبدالواحد ثم اقيمت الصلاة، فصلى ثم جلس يسبح، ثم حول وجهه الى جلسائه يحدثهم فلمح الناقة والرحل فقال: من هذا؟ فوثبت، وقلت: انا ابن هرمة. فقال: ابا اسحاق، كيف خبرك؟ قلت: بشر خبر بعدك ايها الامير، تلاعبت بي المحن، وجفاني الصديق، ونبا بي الوطن، فلم اجد معولا الا عليك، فوالله ، ما بادرني الا بدموعه، ثم قال: ويحك، بلغ بك الجهد الى ما ذكرت؟ فقلت: اي والله ايها الامير، وما اخفيته اكثر. فقال: اسكن، ولا ترع، ثم نظر الى فتية بين يديه جلوس فوثبوا، ثم استدعى احدهم، وهمس اليه بشيء، فمضى مسرعا ثم اومأ الى الثاني فهمس اليه، ومضى، وفعل كذلك بالثالث، ثم اقبل الاول ومعه خادم في يده كيس، فصبه في حجري، فقال له ابوه: كم هذا؟ فقال: الف وسبعمئة دينار، والله، ما كان في بيت مالك غيرها. ثم اقبل الثاني وبين يديه عبد على كتفه حمولة فصبها بين يدي فاذا هو حلي غير ما ترى. وأقبل الثالث ومعه غلامان معهما حمولتان من فاخر ثيابه، فوضع ذلك بين يدي، ثم قال: يا ابن هرمة، انا اعتذر اليك من قلة ما حبوتك به، مع بعد هذه الشقة، وطول العهد، وسعة الامل، ولكنك جئتنا في آخر السنة، وقد تقسمت اموالنا الحقوق، فلن يبقى لنا غير هذه الصبابة، فآثرناك بها على انفسنا، ولو بعثت اليّ لانفذت اليك منها ما يكفيك، فأتاك عفوا ولم تتجشم الينا سفرا ولا مشقة، فأقسمت عليك لما اصبحت الا على ظهر ناقتك، وتداركت اهلك فخلصتهم من هذه المحنة. ابو صخر