السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 من بريطانيا خرج آلاف من الناشطين المعارضين لسياسة توني بلير بشأن الحرب على العراق، توجهوا إلى بغداد ليكونوا دروعاً بشرية في المناطق الأكثر احتمالاً أن تتعرض لقصف الحرب، ولقد تركوا أسماءهم لدى الحكومة قبل سفرهم! هذا ما تناقلته الصحف. في تركيا قوبل رئيس الوزراء التركي عبدالله غول بعاصفة من الهتافات المناوئة للحرب والمضادة لتوجهات الحكومة، كان ذلك في استاد أزمير الدولي اثناء مباراة المنتخب التركي مع نظيره الأوكراني، وكان عدد المتفرجين الهاتفين ضد الحرب 35 ألف متفرج!! لقد كانوا مشجعي كرة قدم لم تغب القضية الأخطر عن بالهم واهتمامهم وهم في عز اهتمامهم باللعبة الشعبية الأولى التي تستحوذ على اهتمامات الشباب فلا يعودون يفكرون في شيء سواها. وفي موقف غير مسبوق في دولة لا تعرف الاحتجاجات والرأي الآخر، شرعت مجموعة من الشخصيات البارزة من مثقفي الصين ومن الاكاديميين ورجال الأعمال والمعنيين بحقوق الانسان في جمع توقيعات على بيان يطالب صراحة بضرورة الاستمرار في بذل أقصى الجهود الممكنة لحل القضية العراقية بالطرق السلمية بعيداً عن بديل الحرب الذي تطرحه واشنطن وتتمسك به وحيدة في مواجهة العالم! في برلين، وقف المستشار الألماني غيرهارد شرويدر ليقول ما لا يستطيع أي حاكم عربي أن يقوله للولايات المتحدة وأنصار الحرب، فوضع بعض الزعامات العربية في خانة لا يحسدون عليها، خاصة أولئك الذين قالوا صراحة إذا قررت أميركا الحرب فلا أحد من الحكومات العربية يستطيع ايقافها، وحده شرويدر وأصوات أخرى في عواصم أوروبا تستطيع ان تقول: لا للحرب ومزيداً من الفرص من أجل حل الأزمة سلمياً! في ماليزيا وتايلاند والفلبين عسكر الآلاف من المتظاهرين أمام سفارات الولايات المتحدة في عواصم هذه الدول رافعين شعارات مناهضة للحرب دون حتى أن يعلموا أين يقع العراق! لكنهم بالتأكيد يعلمون بأن الحرب التي تقرع طبولها واشنطن هي حرب على ارادات الانسان أينما كان من أجل اشباع نزعة السيطرة لدى أمة صارت مقتنعة بأنها مبعوث العناية الالهية لانقاذ العالم من خطر كامن في العراق فقط اسمه (خطر أسلحة الدمار الشامل)!! في هولندا يصف حوالي 40% من الشعب هناك ووفق استطلاعات الرأي الولايات المتحدة بأنها التهديد الأخطر والأكبر للسلام في العالم حين تفكر في حرب العراق واحتلاله، أما اليوم السبت فهو بالتأكيد يوم التصعيد العالمي ضد الولايات المتحدة والحرب على العراق، فاليوم سيتظاهر 10 ملايين شخص في 160 بلداً أكثرهم من أوروبا وأقلهم من العالم العربي. في العالم العربي: رفض البرلمان المصري فكرة الحرب، واحتج آلاف في الجزائر، وكتب بعض الصحفيين أعمدة تتراوح بين الخوف والخجل، قالوا كل شيء فيها إلا ما يريدون حقيقة أن يقولوه، فصاروا يتحدثون عن خرفان العيد، وقضية الراقصة دينا، وألبوم عمرو دياب الأخير و....! في العالم العربي: خزي لا مثيل له، ومرض لا سبيل الى الشفاء منه إلا برحمة من الله وارادة من أنفسنا. في العالم العربي: خوف من السلطان وخوف على السلطان، وبين الخوفين ينتحر 260 مليون عربي في وضح النهار!!