السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 بيان باول امام مجلس الامن الذي كان بمثابة اعادة تزود بالكذب، وتصريحاته امام لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الاميركي،اعفت المحللين من البحث عن الاهداف الحقيقية للحملة الأميركية على المنطقة بدءا بالعراق، واسكتت المنافقين الذين كانوا يرددون الحجج الاميركية قبل اعلان الهدف الرئيس المتمثل باعادة تشكيل الشرق الاوسط بما ينسجم مع المصالح الأميركية. المثير والمفزع ان كل الاطراف القريبة والبعيدة تعمل من اجل حماية مصالحها او كسب منافع جديدة في الترسيم الأميركي الجديد للمنطقة العربية، الا الطرف العربي الذي يعمل بقصد او بغير قصد على تدمير مصالحه وخسارتها. تركيا تستعد للحرب وتتكيف مع التطورات السياسية، واسرائيل اكملت الاستعداد، وتتحفز لما بعد الحرب، وايران تراقب بحذر وتطور مواقفها بتطور الاحداث كي تحسن التعامل مع جارها الجديد «الشيطان الاكبر»، وفي اوروبا تقف كل دولة على بوابة مصالحها حارسا ومقاتلا. والطرف العربي هو الوحيد الذي يتعامل مع الازمة باعتبارها «سحابة صيف» ستمطر فقط لاغراق صدام. فحتى «سلاح» الادانة والاستنكار الذي نتقن اشهاره في كل المصائب المتتالية ونلوح به دفاعا لم يخرج من غمده، ويبدو انه اصبح عبئا على من يملكه لا يستطيع استخدامه، والا واجه قرارا من مجلس الامن بتجريده من هذا السلاح الاستراتيجي لأنه سلاح دمار شامل محظور، يخشى مالكه من فرق التفتيش ان تأتي لتدمره، او يواجه عقوبات اقتصادية وحصارا عسكريا ثم غزوا ان تم استخدامه او اكتشاف وجوده. هذا السلاح الذي كان ينطلق بالدفع الذاتي مثل الصواريخ الباليستية من حناجر وافواه خطباء الميكروفونات موجها بليزر الخوف والكذب نحو اهداف العدو ليحولها الى كومة رماد، تم اخفاؤه في هذه المرحلة خوفا من ان تطاله ايادي مفتشي اسلحة الدمار الشامل. ليتم استخدامه في «ام ام المعارك» التي سنحدد زمانها ومكانها بعد ان نحدد العدو الذي لا نعرفه حتى اليوم. كما تم اخفاء المستنكرين (بكسر الكاف)خوف استجوابهم من قبل المفتشين عن برامج الاستنكار والادانات حتى يتمكنوا من استئناف النشاط الاستنكاري بعد انتهاء الغمة. صمت مطبق وسكون سرمدي وكأن لا احد في الزمان والمكان، سوى صوت واحد ينعق باتجاه بغداد وهو اكثر تدميرا لارادة الامة من كل الصواريخ والمدافع، صوت يطالب بالمزيد من التنازل الى حد الانتحار، لأنه لا مجال للنصر في هذه المواجهة الا الاعتراف بالهزيمة قبل ان تبدأ الحرب. بهذه الادبيات السياسية للنظام العربي ننتصر ونفوز. حين كانت عملية «السور الواقي» التي بدأها شارون العام الماضي في فلسطين، خرجت اصوات عديدة تطالب بالاستسلام من اجل الانتصار. واليوم وفي نفس التوقيت تخرج نفس الاصوات ترافق «سور بوش» لنحقق الانتصار الثاني بعد نجاح الاستراتيجية ذاتها في فلسطين. منذ قرن من الزمان لم نتذوق طعم النصر فالارادة مسلوبة والجيوش في قيلولة والخيرات منهوبة او مرهونة والعقل في غيبوبة والأمة فقدت الفحولة وها هي تلد «نصر الهزيمة».