الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 قال عبد الملك بن مروان لأسماء بن خارجة الفزاري: بلغني عنك اخلاق شريفة، فصفها لي. فقال: يا اميرالمؤمنين، هي من غيري احسن، فقال: اقسمت عليك لتفعلن . فقال: يا امير المؤمنين، ما قدمت ركبتي امام جليسي قط، كراهة ان يظن ذلك تطاولا مني عليه، ولا دعوت احدا الى طعامي الا لم ازل بفضله عارفا، ولا بذل رجل لي وجهه في حاجة فرأيت ان شيئا من الدنيا صغيرا او كبيرا عوضا عن بذل وجهه، ولا شتمني احد او سفه علي الا حملته: إما ان يكون لئيماً فلا اساويه، او كريما زل فأنا احق باحتماله، او نظيراً فأفضل عليه بحلمي عنه. فضرب عبدالملك بيده على فخذه، وقال: حق لك ان تكون سيدا. وقيل: من مكارم الاخلاق: الصون للعرض، والقيام بالفرض، والاخذ بالفضل، والوفاء بالعهد، والانجاز بالوعد. وقيل: في سعة الاخلاق كنوز الارزاق. وقال الاصمعي: سمعت سيدا من قيس يقول لقومه: انما انا رجل منكم، ليس لي فضل عليكم، ولكن ابسط لكم وجهي، وابذل لكم مالي، واحفظ حريمكم، واقضي حقوقكم، واعود مرضاكم، واتبع جنائزكم، فمن فعل هذا فهو مثلي، ومن زاد عليه فهو خير مني، ومن قصر عنه فأنا خير منه، قيل له: فما حملك على هذا؟ قال: ابعثكم على مكارم الاخلاق. وقال بزرجمهر: خيرالناس اكرمهم عند الضيق، واعدلهم عند الغضب، وابعدهم من الظلم اذا قدروا، وارحمهم اذا سلطوا، وابسطهم وجها عند المسألة، واشكرهم على النعمة، واصبرهم على الشدة. وقيل لأنوشروان العادل: من اطول الناس عمرا؟ قال: من كثر معروفه فشرف به عقبه، ومن كثرت معرفته فيتأدب به غيره. وقيل ايضا لانوشروان: من اشكر الناس؟ قال: من حمد على كل حال ورضي به. وقال عبد الملك لقومه: يا بني مروان، كفوا اذاكم، وابذلوا نداكم، واعفوا اذا قدرتم، ولا تخلفوا اذا وعدتم. وجاء قوم الى سلم بن قتيبة، فقالوا: جئناك فيما لايشق عليك. قال: هذه أبغض الحوائج اليّ. ابو صخر