الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 يقترب العالم العربي كما يقترب العراق من مرحلة جديدة يصعب التكهن بتداعياتها وآثارها. فالوقت اصبح عاملاً كبيراً يتحكم بالاوضاع. فلا الولايات المتحدة تتحمل انتظار جيوشها الى ما لا نهاية بعد ان اقتربت من استكمال جميع استعداداتها العسكرية، ولا العالم العربي يستطيع هو الآخر ان يبقى رهينة انتظار وضع لا يتحكم بحركته ولا يعرف نتائجه ويؤثر في اوضاعه السياسية والاقتصادية والامنية. الوقت اصبح عامل توتير كبير، فالولايات المتحدة لن تستطيع الانتظار لان جيشها المحترف هو ايضا جيش يريد ان ينهي مهمته ثم يعود في معظمه من حيث اتى، وكذلك العراق وعلى الاخص الشعب العراقي: فهو الآخر لا يريد الانتظار ويسعى للخلاص. اما الدول العربية المحيطة بالعراق فهي الاخرى تعيش الترقب الذي يسبق كل حدث كبير، وتسعى للخلاص من الانتظار المصحوب بالقلق. وبينما تختلف التوقعات حول موعد الحرب. الا ان موقف كولن باول في مجلس الامن حسم الامر. بمعنى آخر عندما يتحول زعيم الحمائم في الادارة الأميركية الى صقر في مواقفه، يمكن القول ان جميع اقطاب الادارة الأميركية بما فيها اكثرها ترددا حول الحرب قد حسمت موقفها، وهذا يعني ان الرئيس بوش قد اخذ قراره بالحرب. وتبقى التوقعات بموعد هذه الحرب غير منتهية، فهناك تقرير من هانز بليكس والبرادعي اليوم الجمعة 14 ـ 2 في مجلس الامن، وهناك بعض التحركات السياسية التي قد تجعل هذه الحرب اقرب الى ان تقع في الاسبوع الاخير من شهر فبراير. الحرب التي تدق ابوابنا، ستكون اول حرب كبيرة تخاض في زمن التكنولوجيا الجديدة، فوسط استخدام مكثف لآخر ما حولته التكنولوجيا الى سلاح سيكون هناك تحول نوعي في هذه الحرب يجعلها تختلف بشكل كبير عن حرب الخليج الاولى، اذ ستكون سريعة ومتعددة الجبهات دون وجود جبهة واضحة المعالم. بمعنى آخر انا امام حرب غير تقليدية، سريعة (اسبوع الى اسبوعين) تشارك فيها القوات الارضية بعد ايام قليلة من الهجمات الجوية والتكنولوجية. ولكن هذه الحرب ليست عسكرية فقط فهي مرتبطة بموقع اوروبا والولايات المتحدة وروسيا في توازنات العالم. فالولايات المتحدة في معركة واضحة مع جزء من اوروبا أو ما تسميه اوروبا القديمة (فرنسا والمانيا) لصالح فرض تصوراتها ودورها وقياداتها على أوروبا. الولايات المتحدة في صراع لاثبات تفوقها التكنولوجي في الحرب، وتأكيد تفوقها وسرعة حسمها وهكذا. وترتبط هذه الحرب باعادة ترتيب أوراق الشرق الاوسط في مجالات عديدة. من ايران إلى مصر ومن فلسطين الى الخليج هناك اجواء جديدة وافرازات سوف تفرض نفسها على السياسة كما على الاصلاح وعلى الانتخابات كما على الشرعية السياسية في كل دولة عربية. وستفرض الاحداث والتداعيات نتائج كبيرة على الصراع العربي الاسرائيلي وذلك لصالح التهدئة والسلم والانسحاب الاسرائيلي. العالم العربي يترنح امام التطورات السريعة، وهو فاقد لزمام المبادرة، وفاقد للقدرة على صنع القرار. انعدام الوزن وانعدام التأثير اصبح أكثر وضوحاً مع تطور الازمة الراهنة. هذا الوضع سيلاحق العرب في المرحلة المقبلة، وسوف يفرض عليهم التساؤل الدائم حول دورهم في المستقبل ودورهم في تطوير قدراتهم السياسية والاقتصادية وتنمية بلادهم وحماية أمنهم، وفوق كل شيء انصاف مواطنيهم وشعوبهم. ـ استاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت