الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 مشهد آخر من مشاهد الفصل الأخير من الأزمة العراقية.. يتابعه العالم اليوم.. فالأنظار ستتجه إلى الجلسة الخاصة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي للاستماع من جديد إلى كل من رئيس لجنة المفتشين الدولية «أنموفيك» والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. كلاهما.. يقدم تقريره الجديد حول عمليات التفتيش في العراق. ويتزامن التقرير مع استعدادات جماهيرية في العديد من عواصم العالم لتنظيم مظاهرات ضد الحرب الأميركية المحتملة في العراق، وعلى رأسها المظاهرة الكبرى التي تشهدها العاصمة الايطالية روما غداً، أي أن الرأي العام العالمي.. سيقول كلمته من جديد مرة أخرى ضد الحرب سواء كان تقرير بليكس أو تقرير البرادعي يحملان نذر حرب أو بشرى لدعاة السلام. إن ما يعرضه بليكس والبرادعي هذه المرة، يختلف عن تقريريهما السابقين اللذين عرضا على المجلس في أواخر يناير الماضي. والكل يأمل ـ وخاصة الذين يرفضون أساليب وخطط الولايات المتحدة في معالجة الأزمة ـ أن تحمل أوراق بليكس والبرادعي ما يؤكد أن العراق لم ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 1441، وأنه يلبي ما يُطلب منه. إن جلسة مجلس الأمن الدولي تنعقد اليوم في وقت تتصاعد فيه دقات طبول الحرب. والذين يقرعون هذه الطبول يسعون إلى التأثير على عمليات التفتيش، وتحقيق مكاسب تخدم نواياهم السيئة من خلال تقريري بليكس والبرادعي. والدليل على ذلك ما يتردد الآن عن العثور على أدلة تطوير القوات العراقية نظاماً صاروخياً ينتهك قرارات الأمم المتحدة. هناك مزاعم بأن صواريخ «الصمود ـ 2» العراقية يتجاوز مداها الحد الأقصى المسموح للعراق بموجب قرارات مجلس الأمن وهو مئة وخمسون كيلومتراً، وقبل 24 ساعة من انعقاد جلسة مجلس الأمن المقررة اليوم، بدأ التشويش الإعلامي ضد العراق وخرجت صحف ـ منها «التايمز» البريطانية ـ تقول مسبقاً إن بليكس سيتهم العراق اليوم بتطوير صواريخ محظورة. هذا التشويش أو التخمينات المتعمدة هدفها التأثير على بليكس قبل أن يفرغ من كتابة تقريره حتى تجد واشنطن ولندن ذريعة لشن الحرب وتبرير ما يخططان له أمام جبهة السلام التي يتصدرها الآن زعماء ألمانيا وفرنسا وروسيا وخلفهم الصينيون. وليس أمامنا سوى أن نقول للسيد بليكس.. «إن الأمر جلل وخطير ويحتاج أن تقول كلمة حق خالصة وواضحة ونزيهة دون تأثير من أي طرف.. قُل الحق بوازع من ضميرك لا بوازع من ضغوط الآخرين».