الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 بعض المواطنين العرب والمسلمين الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية اقترحوا ساخرين أو يائسين تعيين جاك شيراك الرئيس الفرنسي رئيساً لجامعة الدول العربية. عندما قرأت هذا الخبر في صحيفة «القدس العربي» التي تصدر من لندن قبل ثلاثة ايام ضحكت في البداية، ولكن بعد برهة شعرت كأن سكيناً مسموماً انغرس في قلبي فهل وصلت بنا المهانة الى هذا الحد؟!. لكن ورغم الألم النفسي بدأت أفكر في جدوى هذا الاقتراح .. وكيف سيكون عليه الحال اذا ما تدهورت امورنا بطريقة اسوأ مما نعيشه، ووجد هذا الاقتراح الساخر طريقه للتطبيق؟! اذا حدث ذلك لا قدر الله فانني سأقترح على شيراك مجموعة من الافكار التي ربما من شأنها ان تساعده في تذليل مهمته الشاقة حتى تتحقق الوحدة العربية الكاملة من المحيط الى الخليج على يد «صلاح الدين الشيراكي» الذي سيطالب بالطبع ان تكون صلاحياته واسعة لانه لن يقبل بالجلوس في مكتب والنظر الى مياه نهر النيل! اولى هذه الاقتراحات هي اقناع المستشار الالماني غيرهارد شرويدر بترك منصبه والتخلص من الجو الثلجي في بلاده لكي يتولى بصفة مؤقتة منصب رئيس الوزراء العربي، باعتبار ان الرجل اثبت خلال الشهور الاخيرة وخاصة منذ بدء التهديدات الاميركية للعراق أن مواقفه «العروبية» اكثر عروبة بمليار مرة من كثيرين من بعض المسئولين العرب، وكان لهذا الزعيم الالماني موقف مبدئي لم يتغير حتى هذه اللحظة رغم الهجوم الدبلوماسي الاميركي الكاسح والذي وصل الى حد البذاءة والوقاحة في مرات كثيرة. ثاني الاقتراحات التي سنقدمها الى رئيسنا المحبوب شيراك هو تعيين جان لويس ميشال وزير الخارجية البلجيكي في منصب مسئول العلاقات الخارجية للدول العربية، وهو منصب يوازي منصب وزراء الخارجية العرب مجتمعين، فهذا المسئول ايضا ومن متابعة تصريحاته التي هي ترجمة لموقف بلاده خلال هذه الازمة، تصدى ببسالة لكل المحاولات الاميركية خاصة تلك التي حاولت «جرجرة» اوروبا وحلف الناتو خلف عجلة العدوان الاميركي، كما ان دولته هي الوحيدة في العالم التي تجرأت على محاولة محاكمة السفاح شارون بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. ثالث الاقتراحات هو تعيين رئيس البرلمان الروسي جينادي سيلزيف ليصبح رئيساً للبرلمان العربي في عصر الوحدة المأمولة، فالرجل ايضا ممثلا لغالبية النواب الروس في مجلس «الدوما» يؤكد كل يوم رفض شعبه للعدوان، واستبق اي تراجع محتمل للقيادة الروسية وامكانية خضوعها للتهديدات الاميركية بالدعوة الى تصويت النواب على قرار يلزم حكومته بعدم المشاركة في الحرب بل ومحاولة عرقلتها بكل السبل الممكنة. رابع الاقتراحات هو ان يحاول «شيراك العربي» اقناع الزعيم نيلسون مانديلا بأن يشرف على ملف حقوق الانسان والديمقراطية في الوطن العربي الكبير، على ان يتم تكليفه ايضا بتنظيم دورة «للكوادر الثورية العربية» في كيفية تعلم النضال الحقيقي، واقناعهم عبر التجارب الحية بأن النضال الفعلي يبدأ من الالتحام بالناس ومعايشة مشاكلهم ومعاناتهم وليس عبر الفنادق الفاخرة، وميكروفونات الفضائيات واعمدة الصحف! وهناك بالطبع اسماء كثيرة من بلدان عالمية متعددة يمكن اقتراحها للرئيس شيراك كي يستفيد من مواقفها الاكثر عروبة امثال النائب البريطاني جورج جالواي، او الرئيس الكوبي فيدل كاسترو او الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز او الماليزي مهاتير محمد. والأمر لا يقتصر فقط على السياسيين فهناك ادباء وفنانون ومثقفون وكتاب من دول متعددة دافعوا عن حقوقنا العربية، ويمكن لشيراك ان «يسكنهم» في المواقع التي يمكنهم من خلالها خدمة قضايانا! بالطبع ستواجه الرئيس الجديد مشاكل متعددة ولا حصر لها، من محاولة استعادة الارادة العربية الى كيفية النهوض بالاقتصاد، واشاعة ثقافة الديمقراطية وحقوق الانسان، ووقف تدهور «الجنيهين المصري والسوداني» تلك مشاكل «سهلة وتافهة» ويمكن حلها عبر سلاح «الصبر وطول البال» لكن المشاكل الاكثر خطورة التي ستواجه الرئيس الجديد سوف تتمثل في: هل يظل المقر الجديد للحكم في مبنى الجامعة بميدان التحرير بالقاهرة، ام ينتقل الى الاليزيه؟ واي لغة سوف يتحدثها الرئيس، هل الفرنسية ام لابد ان يتعلم العربية بلهجاتها المحلية المتعددة، وكيف سيتعامل شيراك مع خاطفي الرهائن في جبال اليمن الوعرة، او عاشقي الثأر في صعيد مصر، والاخوة الحوارنة في سوريا، والطفايلة في الاردن والخلايلة في فلسطين؟ اخيراً ومن الهزل الى الجد ورغم ان الشخص العاقل يصعب عليه اذا كان عربيا ان يفرق بين الهزل والجد الآن ـ فان الموقف الفرنسي او الالماني او البلجيكي او الروسي او اي موقف عالمي محترم يتصدى للبلطجة الاميركية ليس لمجرد سواد عيوننا العربية أو تأثرا بحضارتنا القديمة، هو باختصار موقف لخدمة مصالح هذه الدول .. فرنسا تدافع عن مصالحها الاقتصادية في العراق والمنطقة العربية، كما انها تخشى اغضاب الجالية العربية والمسلمة في اراضيها .. وربما تتغير هذه المواقف اذا شعرت ان الضغوط لا تحتمل او انها ستحصل على نفس النصيب من الكعكة. شيراك لا ينتمي لقبيلة بني عبس او بني مرة كما تحاول ان تتهمه بعض الاصوات الاميركية والصهيونية، وشرويدر لم تذكر سيرته الذاتية انه من غالب او تميم والمؤكد ان بوتين لا يتحدر من شبه الجزيرة العربية او المغرب العربي! ويا أيها المسئولون عن حالنا .. ألا تشعرون بـ ..؟