الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 خطاب صريح قوي حسبت نفسي أستمع لـ «زعيم عربي» أخذته النخوة والشهامة، توكل على الله، وقف يخاطب برلمان بلاده يحثهم قبل أن يجتمع مجلس الأمن اليوم للبحث في مصير دولة عربية، ولولا معرفتي بالأشخاص لاختلط الأمر وحسبت شرويدر ذلك «الزعيم العربي»!! المستشار الألماني تحدث أمام البوندستاج رافضاً منطق الحرب، داعياً العرب وخاصة الدول المجاورة للعراق لتحمل مسئولياتها لوقف جنون الحرب. ما قاله شرويدر لم نسمعه من زعيم عربي! شرويدر أكد أنه ضد الحرب ولن يغير رأيه أبداً.. رغم أنف أميركا وبعض المؤيدين لها من الألمان، وهو يقول: «لا أفهم الاختلاف الأميركي في التعامل مع العراق وكوريا الشمالية، كوريا الشمالية يتزعمها ديكتاتور، تمتلك رؤوساً نووية، وطردت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورغم ذلك يُطرح عليها إجراء حوار حول هذه المسألة، والعراق لا يملك أسلحة نووية ولا صواريخ بعيدة المدى ويُنتهج ضده منطق الحرب.!! لا يجوز أن تقود سياسة الأمر الواقع إلى تبرير الحرب، وتجعلها وسيلة من وسائل السياسة، وأن من يقر عمليات عسكرية يجب أن يفعل ذلك على أساس قانوني دولي ينسجم مع الأمم المتحدة. إن استخدام الوسائل العسكرية لحل القضايا له قواعد صارمة، وأن القانون الدولي يسمح باستخدام الوسائل العسكرية للدفاع عن النفس لوقف تهديد محدق. وأن ميثاق الأمم المتحدة يقوم على هذه المباديء. الرقابة على نزع السلاح واستمرار عمليات التفتيش هما وسيلتان فعالتان في هذا الشأن، وأن من يمنح الأفضلية لعمليات عسكرية يجب أن يثبت أنه لا يوجد بديل عن الحرب!» البديل موجود، والإصرار على الحرب خطأ جسيم لا يغتفر. شرويدر يقف أمام البوندستاج الألماني «البرلمان» يخاطب ممثلي الشعب بهدوء، بلا تشنج أو عنجهية أو توتر، كما نشاهد الآخرين وكأنهم في ساحة المعركة، يخاطبون العالم وكأنهم جنود تحت إمرتهم!! عليهم السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر. نعم لألمانيا مصالح ولفرنسا مصالح ولروسيا مصالح وللصين مصالح وللعرب مصالح. مصالح أوروبا ودول آسيا وغيرها في العالم العربي لا تعد ولا تحصى، تبدأ بتصدير البترول وتنتهي باستيراد المكرونة الإيطالية!! العالم لا يستطيع أن يستغني عن بعضه البعض، المصالح متبادلة متشابكة، العرب بحاجة إلى اليورو وإلى الدولار !! نبيع لهم ونشتري منهم، والفائدة مشتركة بين الطرفين. أميركا أيضا لها مصالح نفطية، ولها مصالح في بيع السلاح، وحتى «الهامبورغر»، يهمها أمره، ولكن أميركا لها «أطماع» بجانب المصالح، ومن أجل الأطماع فهي تريد أن تشعل المنطقة. لها أطماع في تغيير خارطة الشرق الأوسط، وتأمل في شرق أوسط جديد، كما يردد وزير خارجيتها. أميركا تريد الإطاحة بصدام، وتريد نفط العراق، وتريد تغيير خارطة الشرق الأوسط وتصفية القضية الفلسطينية، وتريد دمقرطة المنطقة على طريقتها، وتريد القضاء على ما تسميه الإرهاب، وتريد نزع أسلحة الدمار الشامل، وتريد بسط نفوذها على الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وتريد القضاء على محور الشر، وتريد تغيير مناهج التعليم في الوطن العربي والإسلامي؟! تريد الهيمنة، وتريد التحكم في زمام الأمور، وتريد الحرب وسيلة لتحقيق الأهداف، كل من يعترض عليها في أوروبا وآسيا فهو خارج على القانون، ويصنف ضمن دول محور الشر. أوروبا ممثلة في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، بالإضافة إلى الصين وروسيا، وكوريا الشمالية من ناحية أخرى، أصبحت تشكل «شوكة» في حلق أميركا «الجديدة». فهل يترك العرب قضاياهم لغيرهم وهم يتفرجون؟! الأمر الذي دعا المستشار الألماني إلى الخروج عن صمته ليقول لهم: أين أنتم مما يدور حولكم؟! khalid@albayan.co.ae