الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 هل تجرؤ ادارة بوش على شن الحرب ضد العراق مع بلوغ المعارضة في الغرب ضد خيار الحرب ذروة خطيرة؟ لقد بات واضحاً الآن ان الولايات المتحدة لن تحصل على ما تريد من تفويض رسمي من مجلس الامن الدولي يخولها شن الحرب بغطاء من الشرعية الدولية فهل بوسع الادارة الاميركية ان تتحدى العالم فتخوض الحرب بإرادة أحادية؟ الإجابة عن هذا السؤال تقتضي طرح سؤال سابق عليه: هل تحتاج الولايات المتحدة فعلاً تأييدا دوليا لضرب العراق؟ من الناحية العسكرية لا مجال بطبيعة الحال للمقارنة بين القوة الاميركية والقوة العراقية. خلال وقت قياسي يحسب بالايام، لا بالاسابيع، تستطيع الولايات المتحدة بقواتها الجوية والبحرية والبرية ان توقع بالعراق هزيمة ساحقة وماحقة بما في ذلك القضاء على النظام الحاكم. لكن بقدر ما للحروب من شروط عسكرية لتحقيق الانتصار النهائى فإن لها ايضا شروطا سياسية. فالهدف او الاسباب السياسية من وراء اشعال الحرب يجب ان تكون مقنعة مسبقاً بحيث لا تبدو وكأنها عدوان صريح. لمن تكون مقنعة؟ تكون مقنعة أولاً للرأي العام الداخلي في الدولة التي تعتزم ابتداء الحرب.. وثانيا لحلفاء هذه الدولة الاقربين.. وثالثا للعالم. هذه الشروط السياسية الثلاثة لا يتوفر اي واحد منها للحرب التي يعتزم جورج بوش خوضها. فحتى هذه اللحظة، وبالرغم من حملة عملاقة على الاصعدة السياسية والدبلوماسية والاعلامية، فشلت ادارة بوش في اقناع شعبها او كل حلفائها الغربيين او العالم العريض بأن العراق يمثل فعلا كما تدعي واشنطن خطرا جسيما وماثلا ووشيكا على امن الولايات المتحدة او الغرب او العالم. على الصعيد الداخلي الاميركي لم تتمكن ادارة بوش حتى الآن من استقطاب دعم كامل من الكونغرس.. فلا تزال الشخصيات القيادية في مجلس النواب والشيوخ تطالب الادارة بأدلة مقنعة بشأن العراق. اما على صعيد الرأي العام فإن استطلاعات الرأي المتتالية لا تفتأ تعكس المزيد من معارضة خيار الحرب. وبرز بصورة خاصة استطلاع اجرته مجلة «تايم» الاميركية قالت فيه اغلبية من شملهم الاستطلاع ان الدولة الاشد خطرا الآن على السلام العالمي هي الولايات المتحدة، وليس العراق. على الصعيد الغربي فشلت ادارة بوش في الحصول من الحلف الاطلسي على تأييد كامل لخيار الحرب. ولجوء ثلاث قوى غربية رئيسية ـ فرنسا والمانيا وبلجيكا ـ إلى استخدام الفيتو ضد الولايات المتحدة يعتبر قاصمة ظهر للخيار العسكري. وعالميا اعلنت كل من روسيا والصين انحيازا كاملا لفرنسا والمانيا في معارضة الحرب. على الصعيد العالمي يبرز بصفة خاصة تنامي الدور المهم لبابا الفاتيكان في معارضة خيار الحرب وانتقاد الادارة الاميركية علنا. ويعزز من اهمية دور البابا عرض للكنيسة الكاثوليكية العالمية انضمام قادة الكنائس داخل الولايات المتحدة نفسها إلى معارضة الحرب. ويتخذ الخطاب الكنائسي الموجه إلى المسيحيين في العالم مرتكزين لمعارضة الخيار العسكري الاميركي: أولاً: اعتبار الحرب ضد العراق اعتداء من منظور المباديء الاخلاقية للديانة المسيحية.. وثانياً: ان اندلاع الحرب سوف يؤدي إلى اثارة غضب الامة الاسلامية مما يهييء مناخا جديدا لنشاط المنظمات الاسلامية المتطرفة ضد الغرب المسيحي. في كل الاحوال سوف تبلغ المعارضة العالمية للحرب اعلى درجاتها اعتباراً من مطلع الاسبوع المقبل.. على الصعيدين الحكومي والشعبي. على الصعيد الحكومي سوف تتركز أنظار العالم على مجلس الامن الدولي ليرى الناس كيف تتصرف الادارة الاميركية تجاه المشروع الفرنسي الالماني المدعوم روسيا وصينيا في اطار اغلبية من اعضاء المجلس تؤيد المشروع.. وهو مشروع يدعو إلى الغاء خيار الحرب لصالح نظام جديد للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. وعلى الصعيد الشعبي فإن الشعب الاميركي وشعوب العالم الاخرى موعودة بأضخم مظاهرات في التاريخ في عواصم ومدن مختلفة بعرض العالم بما في ذلك المدن الاميركية الكبرى. وصفوة القول ان ادارة بوش تجد نفسها الآن في مأزق: فقرار الحرب صعب.. والتراجع عن حافة الحرب أصعب.