الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 خرفان عيد الاضحى المبارك تم ذبحها، واستقرت لحومها في بطون المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، اما خرفان البشر (في مشارق الارض ومغاربها ايضا) فمازالت في انتظار المذبحة الكبرى في عيد اميركا غير المبارك.! سكين أميركا الكبير بدأ شحذه منذ فترة، ومازال الشحذ مستمرا في انتظار انضمام سكاكين اخرى لتصبح المذبحة أوسع وأكبر.. وأبهج! خرفان عيد الاضحى استجابت لحكمة الاضحى الالهية، أما خرفان عيد اميركا المفترية فلا ذنب لها سوى انها امام جزار متعطش للذبح وللدم، جرب الذبح في فيتنام.. وفي كوريا.. ثم في افغانستان، وقبل هذا كله في هيروشيما ونجازاكي في اليابان، شرب من دماء ضحاياه في كل مكان فأصابه السعار.. واصبح مدمنا يدور كالمجنون في انحاء العالم بحثا عن الدم.. أو عن النفط.. او كليهما معا.! جزار العولمة قسم العالم على طريقته الخاصة، فكل من على الارض اما ذابح واما مذبوح.. اما جزار واما خروف، ومن حق الجزار ان يحدد (حسب مزاجه الخاص) من هو الجزار ومن هم الخرفان؟ ومن حقه ايضا ان يحول من يشاء وفي اي وقت يشاء من قوائم الخرفان الى قائمة الجزارين، وان ينقل من يشاء من كشف الجزارين الى كشوف الخرفان.! المذبحة الكبرى التي بدأ العد التنازلي لاجرائها قريبا شجعت البعض ممن لا ناقة لهم ولا جمل في اوروبا وفي عوالم اخرى على التطوع.. لا للدفاع عن الخرفان ووقف المجزرة القادمة، بل لارتداء ثوب الجزار والبحث عن سكين للمشاركة في المذبحة، خوفا من خروجه من المولد (بلا حمص).. وأملا في (هبرة) من وليمة ما بعد المجزرة حتى لا تنفرد بها اميركا، وهكذا تعددت السكاكين وتكاثر الجزارون.. وبدأت رقصة الموت التي يرقصها الشيطان قبل ان يلتهم فريسته! ترى ما هو موقف (الخرفان) التي يحيط بها الجزارون من كل جانب.. وتقعقع حولها السكاكين ليل نهار.. والتي ترى بأعينها الشرر الذي يتطاير من عيون الجزارين؟ الغريب والعجيب ان مجتمع الخراف الذي يرى بأعينه كل نذر الشر.. والذي تخرق آذانه صلصلة السكاكين والسواطير.. والذي يتابع عبر نشرات الاخبار كل عبارات التهديد والوعيد والويل والثبور، مازال يتابع بكل استرخاء واستمتاع مباريات الكرة على كل المستويات المحلية والدولية.. ومازال يترقب بشوق ولهفة برامج (الهزياوز) واللقاءات التي لا تنتهي مع فنانات (الاستريتش) ومطربي الالبومات والكليبات، ومازالت برامج «ما يطلبه المشاهدون» تحظى باقبال جماهيري يشغل نصف خطوط التليفون والفاكس والانترنت، دون ان نجد بينها من يطلب وقف الذبح المنتظر.. او يهدي نشيد «الله اكبر فوق كيد المعتدى» للجزار الاكبر في واشنطن او لتابعه في تل ابيب.! وسواء كان الانشغال بهذا وذاك عما ينتظر الخراف من مصير مشئوم تبلدا فطريا في طبيعة الخرفان، أم مقصودا ومدبرا لالهائها عن الخطر القادم حتى لا ترتب اوضاعها لمقاومة المذبحة الوشيكة (وهو الاحتمال الاقرب)، فالذي لاشك فيه ان ضحايا هذه المذبحة سيفوق عددهم كل اعداد خرفان الاضحيات في كل اعياد الاضحى على مدى التاريخ الهجري بأكمله، والذي لاشك فيه ايضا ان الدماء التي ستراق فيها وستجري انهارا لن تحرك شعرة واحدة في جسد الجزار الاكبر ومساعديه، فالتسابق على (لهف) الغنائم او تقسيمها بين السادة الجزارين سيشغلهم عن اكوام لحوم الضحايا التي ستغطي الارض العربية حتى لا يعرف احد بعد ذلك انها كانت في يوم من الايام عربية.! ــ نداء أخير الى خرفان العالم العربي خاصة وخرفان العالم الدولي عامة: «يا خرفان العالم.. اتحدوا..»!