الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 في الحروب.. لا يدفع الثمن سوى الشعوب. أبرياء يتساقطون بلا ذنب ارتكبوه.. ودمار يجلب التشرد والفقر والضياع. والشعب العراقي الشقيق.. ربما كان اكثر الشعوب في العالم تعايشاً مع الحروب التي حولته إلى شعب فقير رغم ان ارضه.. ارض الرافدين متخمة بالثروات الطبيعية التي يمكن ان تجعله ميسور الحال، ينعم برغد العيش، بل ويمد يد العون للمحتاجين من ابناء امته العربية والاسلامية. ولكن الحرب.. نقصد «مسلسل» الحروب، جعلته الاكثر فقراً. بل ان خطر المجاعة يهدد العراقيين في حال التعرض لعدوان اميركي. فعلى الاقل ستتوقف الصادرات النفطية التي يعتمد عليها من خلال ما سمي ببرنامج «النفط مقابل الغذاء». وقد اكد المنسق الانساني للامم المتحدة في العراق «راميرو لوبيس» انه لن يكون بالامكان مواصلة برنامج «النفط مقابل الغذاء». خطر المجاعة التي ينتظرها شعب العراق، يكتمل بكارثة اكبر، إذ ان الحرب الاميركية ضد العراق ستهدد حياة الاطفال كما ذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية امس التي قالت ان الخاسر الاكبر من جراء اي حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق لن يكون النظام العراقي، بل اثنى عشر مليون طفل عراقي، تهددهم اخطار جمة تزيد حتى على تلك التي واجهها اطفال العراق قبل حرب الخليج الثانية. وتشير الصحيفة إلى ان الزيارة التي بدأها فريق دولي من اطباء وخبراء علم النفس اسفرت عن تقارير تؤكد ان الصغار يعانون بالفعل من اضرار نفسية بالغة بسبب مناخ الحرب الذي يخيم على الاجواء. وقد نقلت صحيفة «الاندبندنت» عن طفلة عراقية قولها: «ان الاميركيين سيأتوننا من اعلى.. من الجو.. سيقتلوننا ويدمروننا.. نحن نخاف من هذا ليلاً ونهاراً». نفس هذا الشعور لمسه فريق الاطباء النفسانيين لدى اطفال اكثر من مئة اسرة عراقية. كل الصغار يتوقعون الموت بمجرد ان تبدأ الحرب. ان ابناء الشعب العراقي على موعد مع كارثة انسانية، ولا يستبعد الخبراء ان يتساقط مئات الآلاف من الابرياء بسبب الحرب «المرتقبة». ومن المؤسف.. ان الولايات المتحدة قد فقدت بصيرتها ولا ترى امامها سوى احلامها واطماعها في العراق ايا كان الثمن لا يهم جنرالات الحرب حجم الخسائر البشرية التي سيتعرض لها العراقيون. ان هناك تأكيدات من مصادر عديدة تقول ان المخزون الاحتياطي من الموارد الغذائية لدى العراق لا يكفي الا لشهر واحد فقط. هذه الحقيقة المؤلمة تكشف لنا دون تخمين او حسابات.. حجم الكارثة المتوقعة لابناء العراق الذين سيكون عليهم مواجهة الموت جوعاً.