الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 قال ارسطو: الاخلاق ثمان، وهي: من الناس من يفعل الخير طبعا وهي خلق الاحرار، ومنهم من يحسن الى من احسن اليه وهو خلق الشاكرين، ومنهم من ينكر المحسن احسانه وهو خلق كافري النعمة، ومنهم من يسيء الى من أحسن اليه وهو خلق الانذال، ومنهم من يقترف الشر طبعا وهو خلق الحيوان السمي، ومنهم من يسيء الى من اساء اليه وهو خلق ذوي الحقد، ومنهم من يصبر وان اسيء اليه وهو خلق ذوي العقول، ومنهم من يحسن الى من اساء اليه وذلك خلق الملائكة العلويين. يحكى ان الملك الناصر صلاح الدين يوسف تغمده الله برحمته كان نازلا بحلب، ووصله كتاب نائبه بمصر يذكر فيه ان احد المعاملين عنده تخلف عليه في حسابه نيف وعشرون الف دينار، وانه هرب، ويسأل تطلبه من بلاد الشام وغيرها، والبحث عنه. ولم يستتم قراءة الكتاب حتى دخل بعض الحجاب، وقال: يا مولانا، فلان المبقى عليه المال بالباب، فقال صلاح الدين: النائب بمصر قد يتطلبه، فليتوار عنه، ولا يتوقع في يده. ولم يتعرض له. حبس داود كاتب ام جعفر (ابنة جعفر المنصور زوجة هارون الرشيد فصيحة غنية) وكيلا لها وجب لها عليه مئتا الف درهم، فكتب الوكيل الى عيسى بن هلال، وسهل بن الصباح وكانا له صديقين، ليسألهما الركوب الى داود في امره. فركبا فلقيهما الفيض بن ابي صالح، فسألهما عن خبرهما، فاخبراه، فقال: اتحبان ان اكن معكما؟ فقالا: نعم، وصاروا الى داود وكلموه في اطلاق الرجل، فقال: انا اكتب الى ام جعفر، وكتب اليها يعلمها حضور القوم ومسألتهم. فكتبت في الرقعة: ان تعرفهم ما وجب لنا من المال عليه، وتعلمهم انه لا سبيل الى اطلاقه دون المال. فأقرأهم التوقيع، واعتذر اليهم، فقال عيسى وسهل: قد قضينا حق الرجل، وقد أبت ام جعفر ان تطلقه الا بالمال، فقوموا ننصرف، فقال لهما الفيض: كأنا انما جئنا لنؤكد حبس الرجل!؟ قالا له: فماذا نصنع؟ قال: نؤدي عنه المال، ثم اخذ الدواة، وكتب الى وكيله بحمل المال عن الرجل، ودفع الكتاب الى داود، وقال له: قد ازحنا العلة في المال، فادفع الينا الرجل، فقال: لا سبيل الى ذلك حتى اعرفها الخبر. وكتب اليها بذلك فوقعت: انا اولى بهذه المكرمة من الفيض، فاردد عليه كتابه بالمال، وادفع اليه الرجل، وقل له: لا يعاود الى مثل ما كان منه. قال: ولم يكن الفيض يعرف الرجل، وانما ساعد عيسى وسهلا على الكلام في آمره. ابو صخر