الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 أي شيءٍ في العيد أهدي إليكِ يا ملاكي وكل شيءٍ لديكٍ أسواراً؟ أم دملجاً من نضارِ لا أحبُ القيودَ في معصميكِ ليسَ عندي شيءٌ أعزَّ من الروحِ وروحي مرهونةٌ في يديكِ هذه الأبيات هي للشاعر إيليا أبوماضي، وقد اجتزأتها من قصيدة مكونة من عشرة أبيات أسبغ من خلالها الشاعر المتمكن (أبوماضي) على المرأة التي يخاطبها أجمل النعوت، وأرق الأوصاف. ورآها مثلاً على الجمال الإنساني في الشكل والجوهر. ومنحها من النعوت الكثيرة ما يرضي غرورها وغرور كثير من النساء فيما لو أسبغت عليهن مثل هذه الأوصاف. ومن خلال بحث سريع في شبكة الانترنت للوقوف على بعض المواد الإعلامية المتوفرة في الشبكة حول العيد وآثاره الاجتماعية لفت نظري اجتماع 4 مواقع الكترونية على اختيار قصيدة (هدية العيد) لتكون ضمن قائمة الموضوعات التي تبحث في هذه المناسبة، وقد توزعت المواقع على الشكل التالي: موقع محلي، والثاني خليجي، وموقعان عربيان. وكانت تلك حصيلة بحث سريع لم تتجاوز مدته 30 دقيقة الأمر الذي أثار لدى عدة أسئلة حول هذه الحفاوة اللافتة التي أبداها المشرفون على اختيار المواد الإعلامية في تلك المواقع بأبيات الشاعر إيليا أبوماضي. فلماذا هذه القصيدة بالذات، ولمن سيهديها كل متصفح لهذه الزوايا الأدبية، من هي المحظوظة التي ستسمع صبيحة العيد مثل هذه الكلمات التي تفيض رقة وعذوبة؟ وقبل التكهن بالجواب الذي لا شك أنه سيأتي مختلفاً حسب اختيار القارئ لهذه القصيدة. لا بُدَّ من الاعتراف بقدرة الشاعر على اختيار الكلمات الموحية والتي تحمل معاني لا يستطيع كثير من الشعراء أن يعبروا عنها بمثل هذه العذوبة. فالأبيات تفرض نفسها على أذن السامع، وعلى عين القارئ وتلح عليه أن يرددها مستمعاً إلى جرسها الموسيقي، ومتابعاً للظلال التي ترسمها كلماته ومأخوذاً بهذه اللوحة الموحية، ولذا فلا غرابة أن تُكتب وتُنشر وتتناقلها الشفاه. لكن ثمة سؤالاً يبحث عن إجابة ويتعلق بهوية تلك المرأة التي يمكن أن يُهدى إليها في صبيحة عيد هذه القصيدة الشهيرة. ومن الطبيعي أن (ليلى) كل شخص تختلف عن الآخر ولذا فمن العبث أن نحاول أن نحصر أسماء من سيقع عليهن الاختيار وينعمن بالثقة بأنهن مميزات ومتميزات بالعديد من الأوصاف اللافتة للنظر. وما يهمنا في هذه الزاوية ليس اكتشاف خصوصيات الناس لكن الذي يعنينا من البحث والنقاش هو التفات البعض إلى غير زوجاتهم، ومنحهن نعوت أبي ماضي التي أسبغها على إحدى الإناث رغم خطورة استبدال العواطف الإيجابية تجاه الزوجة بعواطف باهتة تكفي لتمر الحياة بصورة نمطية ليس فيها من الدفء الأسري والارتباط النفسي ما يكفي لحماية أهداف الأسرة وتحقيقها على المدى البعيد. وهنا تكمن الخطورة الشديدة وينبغي أن نقرع جرس الانذار لنسأل عن سبب انطفاء المشاعر الإيجابية بين قطبي العائلة، والتفات الرجل إلى أخرى يراها أجدر بمشاعره من أم أبنائه!! قد تكون المواجهة صعبة لكن لا بُدّ منها مهما طالت سنوات الجفاء والإهمال، خاصة وأنه ليس من عافية أن يهرب المرء من ذاته إلى المجهول، أن يسابق الريح بحثاً عن السراب، أو يغرس زرعاً في بيداء مقفرة، أن يحرث البحر، ويرتشف من ماء الوحل، أو ينام ويصحو على الخيال المريض، أو يجتر الفشل ويكرر نفس الأخطاء، أو يبرر لنفسه الاختيارات الضعيفة ويتعامى عن الخير الذي بين يديه. مثل هذه الضبابية في الرؤية التي يعاني منها بعض الرجال، والتي تفقدهم التواصل النفسي مع زوجاتهم لها من دون شك عوامل متعددة أفرزتها وشكلتها على هذا النحو، ثم تسببت في إرباك العلاقة الأسرية على نحو يهدد كيانها ومستقبل أفرادها جميعاً. في الغد نتابع الحديث مع التمنيات بعيد سعيد وبطقوس صحية تدعم الرابطة الأسرية وتزيدها فاعلية