الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 ـ في الأيام القليلة الماضية انشغلت الساحة الرياضية بحالات تستحق أن نتوقف عندها لأهميتها، ولأنها تمس بشكل مباشر طريقة تفكيرنا وأهدافنا وأساليبنا في معالجة ما نصادفه في المحيط الرياضي، وكل حالة بأبعادها المختلفة تكشف بصورة واضحة مدى فهمنا ومعرفتنا بطبيعتها، وتظهر في النهاية مدى القدرة على تحقيق النجاح عند التعامل معها، ومثل هذه الحالات لم تنشغل بها الساحة الكروية فقط، بل فرضت ذاتها وأصبحت الشغل الشاغل للجميع من المعنيين والمهتمين والمتابعين. ـ ففي صبيحة اليوم الذي نشرت فيه قائمة أسماء الحكام الذين تم اختيارهم من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم للشباب، التي تستضيفها بلادنا خلال الشهر المقبل كانت الصدمة كبيرة بخلو القائمة من أي حكم أو مساعد حكم من الدولة المضيفة للمونديال الشبابي، والحقيقة أنه ضاعت الطاسة بين الأقوال المتضاربة التي صدرت من رجال الفيفا أو رجال الاتحاد الآسيوي، في خضم التساؤلات الكثيرة والأسئلة التي كانت تبحث عن إجابة للتجاهل الذي حدث ومن مصدره ومن المتسبب فيه ولماذا من الأساس يحدث؟ وهل هناك مؤامرة؟ كل هذه الأسئلة وغيرها جعلتني أعود للوراء، مجرد أسابيع، لاسترجع الصور التي تراكمت في ذاكرة المتابعين لكرة القدم في بلادنا سواء من الداخل أو من الخارج، ففي تلك الأسابيع كانت الحملة على الحكام أكبر من أن يحدها منطق أو يتحكم فيها عقل فهذا الجهاز التحكيمي الذي كان أقوى حلقات السلسلة الكروية أصبح عشية الأسابيع الأولى أو جولات البداية «الحلقة الأضعف» وأن الأخطاء المتواصلة أضحت عنواناً بارزاً لمعظم مباريات المسابقة!! حتى أن المطالبة صارت صريحة من البعض بأن يؤدي الحكام القسم في بداية كل موسم بأن يديروا المباريات بمنتهى العدل والحياد دون انحياز الخ... من كلام له أول وليس له آخر. من الصور البارزة في تلك المرحلة كانت الحملة التي تطالب، وبالسرعة العاجلة وبدون تأخيرأو تباطؤ بالاستعانة بحكام من الخارج الى درجة أن بيننا من كان يرى أن استقدام حكام من الخارج على الأقل ثلاثة كل شهر سيحمي بطولاتنا وسنتخلص من القيل والقال!! وأتساءل هنا مثل هذه الصور التي سادت بصورة واسعة في تلك المرحلة ماذا كانت تعني للمراقب في الخارج وماذا تحمل له هذه الصور من مضامين في شأن التحكيم والحكام عندنا؟! لقد ظلت هذه الصور هي السائدة لفترة ليست قصيرة ولولا التصريح الحازم الذي اطلقه رئيس الاتحاد سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان في 19 ديسمبر من العام 2002 الذي أكد أنه لا تفكير في الاستعانة بحكام من الخارج، عندها فقط قطع الطريق على الذين ركبوا موجة النيل من الحكام ورفعوا شعار الاستعانة بحكام من الخارج. وعلى النقيض مما كان سائداً جاء تصريح رئيس الاتحاد ليؤكد أن الأخطاء التي حدثت في الجولات الأولى كانت غير مقصودة أو متعمدة والاتحاد لا يفكر في الاستعانة بحكام أجانب وبمجرد أن قال رئيس الاتحاد كلمته توارت سريعاً كل المطالبات التي كانت كالنار في الهشيم في وقتها، وبلع الذين طالبوا دون تأخير باستجلاب الحكام مطالباتهم ولم يبق من ردود الفعل العنيفة والقاسية تجاه الحكام من صدى في الخارج غير ما تناقلته الانباء والاخبار والمجالس من أن التحكيم في الإمارات يحتاج إلى دعم من الخارج! والحقيقة أن الخسائر المعنوية والنفسية والاعلامية كانت ستكون أكبر بكثير لولا تدخل رئيس الاتحاد ووضعه «النقط فوق الحروف» وأعلن رأيه في أهم حلقة من حلقات السلسلة الكروية في البلاد وأنجحها وعادت النظرة المنطقية والواقعية للتعامل مع هفوات الحكام وتقديراتهم باعتبار أن ما يقع منهم يقع في كل ملاعب العالم وأن أي رهان على اتجاه اتحاد اللعبة للاستعانة بحكام من الخارج كان رهاناً خاسراً!! الآن يطرح السؤال الكبير نفسه علينا وباختصار شديد: هل تسببنا بطريقة ما في رسم صورة سلبية للغاية لجهاز التحكيم في بلادنا لدى الآخرين؟! السؤال يحتاج إلى إجابة منطقية ولا يحتاج إلى إجابات عنترية!!