الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 ظاهرة التغيب الجماعي التي شهدتها مدارسنا قبيل حلول عيد الفطر الماضي، تكررت من جديد ابان عطلة عيد الاضحى، ولا شك، ممددة الاجازة إلى اسبوع كامل، بعد ان اخفقت المدرسة العربية في كسب ود الطالب، فيما نجحت مؤسسات مجتمعية مغايرة في اجتذابه. ولعل بعض ما يثير الدهشة ان يُطالب المسئولون في الوطن العربي بتسطيح المناهج الدراسية فيه، رغم انها مسطحة أكثر مما يتوقعون، بل ان بعض الطلاب ذهب إلى ابعد من ذلك في علاقته مع معلميه، وتعامله مع مؤسسته التعليمية، متلذذا بالغياب في يوم دوام رسمي، أكثر من استمتاعه بالعطلة الرسمية عينها. وحتى لا احيد عن الواقع، فانه بامكان أي منا ان يتلمس ذلك بمقارنة سريعة بين المناهج التعليمية في بعض المواد التي هي موضع الاتهام، كيف كانت قبل عشر سنوات وكيف اصبحت، فعدا عن شكل الغلاف الخارجي والاخراج المنمق، فانها بدت جوفاء، افقدت الكثير من المضامين، ولم تعد تصلح إلا لتلقن من اجل ورقة الامتحان. وللاسف فان التطوير الذي كان المجتمع بأسره يطالب به حتى وقت قريب، قوبل بتقليص الكتب المدرسية، وتهميش محتوياتها، وتسطيح مفرداتها التعليمية إلى درجة الهشاشة، فان واكبت العصر فمن باب سرعة المرور على محتوياتها، ليس إلا. كما ان المحاولة التي بدأت على استحياء في بعض المدارس الثانوية، واستفحلت في سائر المراحل التعليمية، اصبحت تعنتا معلنا بين الطالب والمؤسسة التعليمية، على كافة الضوابط والقوانين التي تحكم الدوام المدرسي المتزامن بين عطلتين، وربما تتحول مستقبلا إلى حق مشروع يطالب به التلميذ في السنوات المقبلة. فقد بدا طالب اليوم متمردا على مربيه ومدرسته، ومنها برزت ظاهرة تسربه من المدرسة، واستغلاله الدوام بين عطلتين في مزيد من العزوف عن تحصيل العلم، ضاربا قرارات مؤسسته التعليمية عرض الحائط. من هنا أدعو هؤلاء الذين يلوموننا على مناهجنا الدراسية وعلى مدارسنا التي لا تخرج في نظرهم سوى التطرف، ان يتوقفوا ولو برهة امام فحوى المواد التعليمية التي تلقن للجيل، وان يعيدوا النظر في جدية من يستقيها، ومدى تعلق هؤلاء الطلبة بالتحصيل العلمي، والمخرجات التعليمية. ترى بعد كل هذا، ماذا سيستفيد الغرب من تغيير المناهج العربية، أكثر مما افادتهم حتى وقت قريب، ودون طلب منهم، وأي لغة عربية، وتربية اسلامية سيخرج بها الجيل المقبل، أقل من الذي خرج به الجيل الحاضر؟! darwish@albayan.co.ae