الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 هل نحن العرب قادرون على إنقاذ العراق من عدوان أميركي مرتقب؟ هذا التساؤل.. للأسف.. لا يتناسب مع حقيقة أحوالنا الرثة. التساؤل الأنسب الذي يلائم ما نحن عليه من أوضاع هو: هل نحن عاجزون عن تجنيب العراق ويلات حرب «مرتقبة» يشنها الأميركيون المتعطشون لاستخدام أحدث ما لديهم من آلة عسكرية؟ الإجابة الفورية.. تأتي من رجل الشارع البسيط في أي بلد عربي.. فهو سيرد على الفور قائلاً: إذا كنّا أصحاب إرادة وعزيمة ولدينا ثقة في أنفسنا.. لكان بالإمكان الوصول الى حل سياسي للأزمة دون اللجوء إلى الحرب. وهذا ليس أمراً مبالغاً فيه.. فهناك رأي عام عالمي مناهض للحرب سيدعم موقفنا ـ إن كان إيجابياً ـ ولن نقول إن المجتمع الدولي الرافض لاستخدام القوة العسكرية متعاطف مع النظام العراقي.. بل كرهاً في إراقة دماء الأبرياء وهم أبناء الشعب العراقي الشقيق الذي يستحق تقدير كل العالم لصموده وصبره على آلامه التي تجاوزت اثني عشر عاماً، وهي سنوات الحصار والعقوبات الدولية الخانقة التي لم نسمع أن شعباً تعرض لمثلها في تاريخنا المعاصر. إن الرأي العام الدولي، على يقين بتلك المعاناة. وإن غفل عنها من حين لآخر، فالسبب هو نحن العرب الذين ينتسب إلينا العراق ويربطنا به تاريخ ومصير واحد. لم نسمع عن حملة عربية ـ سياسية أو دبلوماسية أو دعائية ـ للتخفيف من هذه المعاناة ورفع الأذى عن الأطفال الذين مات منهم 5,1 مليون طفل، لقوا حتفهم بسبب ذلك الحصار «القاتل». من المخجل.. أننا غير جادين على الإطلاق في التعامل مع الأزمة العراقية، مع العلم أن هناك «عوامل مساعدة»، يمكن أن نستفيد منها لتعزيز جبهة الرفض المناهضة للحرب.. جبهة السلام التي للأسف الشديد قاصرة حتى الآن على غير العرب! إن الرأي العام الأوروبي، ما زال ينوب عنّا في رفض الحرب. والموقف الثلاثي الرائع الذي تمثله فرنسا وألمانيا وروسيا لا يجد صدى لدى «السادة العرب» وكأنه لا شأن لنا بالأزمة بالرغم من أننا سنكتوي بها شئنا أم أبينا! إن الحد الأدنى الذي نستطيع أن نقدمه لأشقائنا العراقيين ـ الذين يتوقعون دمار ديارهم ـ هو التنسيق والتشاور مع الأطراف الكبرى في أوروبا التي تتحدى أميركا ـ حتى هذه اللحظة ـ ولا تجد أي دعم منّا. هل يكفي أن نصفق لفرنسا أو ألمانيا لمواقفهما الجريئة التي تسبب ارتباكاً كبيراً للولايات المتحدة؟ إنه حتى ولو كانت الدولتان الأوروبيتان تتحركان من أجل مصالحهما القائمة على الحد من النفوذ الأميركي والهيمنة الأميركية، فإننا مطالبون بالتحرك لدعم هذه المواقف حتى تزداد صلابة وإلا سنجد أنفسنا في النهاية مهمشين ولن تقوم لنا قائمة في هذا العصر.