الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 للتحيات والتهاني التي يتبادلها أهلنا صباح العيد طعم خاص يذكر بأيام جميلة، كان العيد فيها مختلفاً.. حميماً وبسيطاً.. تحيات اليوم تغيّرت، فصرنا نستقبلها بعدة أشكال ونرددها بجمل مختلفة، وعلى أية حال فاليوم عيد، واليوم فرح وعبادة ونسغ خاص يحق لنا ان نعيشه بتجلياته واشراقاته وفيوضاته، كل عام وأنتم بخير، وعساكم من العايدين. لا أدري لماذا يزيد الناس في قطيعة بعضهم بعضا، يخترعون لتلك القطيعة مبرراتها ووسائلها.. فحتى تحية العيد أصبحت عبئاً عليهم تخلصوا منه بشكل الكتروني عن طريق الرسائل الهاتفية القصيرة (الماسج)، وبعد أن كان جرس الباب يدق كثيراً، اختفت طرقات الباب ليحل محلها جرس الهاتف كل لحظة.. أما اليوم فما عاد الهاتف يدق كثيراً.. جاءتنا فتوحات الرسائل الهاتفية ورسائل الايميل أو البريد الالكتروني.. ولا ندري ماذا يستنسخ الناس للغد من وسائل القطيعة؟! نخترع ما يباعد بيننا وبين صدق المشاعر، ودفء العاطفة، نمعن في الانسلاخ من شاعريتنا ومن تلامس ايدينا وقلوبنا، نمعن في البعد فلا نحصد سوى القسوة والجفاء وصحراء الشجن.. ومع ذلك نسير قدماً في طريق الفضاء الالكتروني.. وكأننا نسير إلى انتصارات تمهد لنا القبض على مقاليد الدنيا.. لا ندري بأننا ننتصر على آخر حصوننا.. على انسانيتنا ونبض قلوبنا الدافئة. أتمنى ان نعيش عيداً سعيداً، نحقق فيه حكمة التزاور، والاقتراب من بعضنا البعض، ومن انسانيتنا وذواتنا أولاً.. بدون هواتف نقالة.. بدون مسجات.. وبدون ايميلات باذرة.. وبطاقات الكترونية، حتى وان بدت غاية في الجمال والروعة، إلا انها تبقى صفحات من رقاقات الكترونية جامدة! عيدكم سعيد.. أيامكم جميلة.. أوقاتكم أحلى ولحظات أعماركم محبة صافية.. أمنياتي لكم بأن يلقي اللّه عليكم من أنوار حكمته ومحبته، لتزرعوها في أفق من تحبون وفي فضاءات الدنيا حيثما حللتم وارتحلتم. اليوم فرح وعودة سعادة تتجدد في أعماق القلوب.. اليوم عيد.. فكل عيد وحياتكم فرح وأعياد وسعادة.