الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 كل عام وانتم بخير قراءنا الكرام. كل عام وامتنا الغالية تتعافى من جراحها وتصحو من غفوتها لتنشط في اعادة دورة الحياة الى الوجود الذي عانى من موت الضمير وقسوة التسلط والظلم. كل عام والفرحة تغمر قلوب الصغار، وتغشى محياهم تاركة اعذب ابتسامة رأتها عين انسان. كل عام والجمال يزداد تألقا، والقبح يتلاشى من سمائنا وارضنا تاركاً المجال للخير ليأتي حاملا معه البِشرَ والنماء. كل عام وصفو الحياة يعود الينا، وذاكرتنا النائمة تستيقظ من جديد لتفتش عن مخزونها من الفكر العالي الجودة، ومن التجربة الانسانية الغنية بالممارسات المسئولة التي صنعها السابقون ممن اتقنوا صناعة النجاح، وارتبطوا بالمصالح العليا للأمة. كل عام والجهل ينحسر من عالمنا الاسلامي، والامية تتلاشى، والامراض ترحل عنا، والعافية تدب في اوصالنا، وتقوي من رغبتنا في تدارك الزمن الفائت، وتحسين الاداء، ورفع سقف الاهداف والتوقعات بالشكل الذي يرضي الطموح ويشبع حاجاتنا للنمو والتطور، كل عام والفضيلة تسمو بنا فوق الصغائر، وتنأى بنا عن فعل ما ينتقص من احترامنا لانفسنا، ويضعف من تواصلنا مع القيم الخلاقة التي ترفع درجة المقاومة للافكار الرديئة، وتنقي البيئة النفسية من الشوائب والنواقص. كل عام والحرية تؤسس لها ركنا فسيحا يستوعب الخلاف والتباين، ويفتح المجال للاراء المتعددة لتدلي بدلوها في قضايا المجتمع، وتتيح للغيورين ان يساهموا في عودة المشاعر الخلاقة والافكار المنتمية لجودة الحياة الى الظهور من جديد. كل عام والنابهون من ابناء هذه الامة، والمتميزون في شتى المجالات يجدون الفرص الثمينة التي يعبرون من خلالها الى تحقيق انجازات حضارية تدعم تطلعاتنا في تقريب المسافة بيننا وبين الحصول على مكانة دولية في مجال المعرفة وحقول الابداع. كل عام وفلسطيننا العزيزة تكفكف دموعها، وتحتفي بأبطالها، وتعيد من جديد سيرة الاجداد الذين علموها كيف يكون الكبرياء، وكيف تكون العزة والصمود. كل عام وام الشهيد تزداد صبرا واحتسابا، واخوة الشهيد يزدادون ثباتا واصرارا على مواصلة الرحلة الملغمة من كل صوب واتجاه. كل عام ونيران العدو ترتد الى صدره، وخططه تمنى بالخيبة والفشل، والخوف الذي اراد ان يزرعه فينا يتحول اليه ليعري زيفه وكذبه ويكشف عن افلاسه الروحي، وهشاشته الفكرية التي قامت على فلسفة القوة المادية والتي جعلت من الذرائعية «البرغماتية» صنما اهدت له القرابين والهبات، ومنحته الطاعة العمياء، فانتفت قيمتها، وكثر اعداؤها في الارض. كل عام والشرفاء في العالم يواصلون رحلتهم نحو احلال السلام واطفاء نيران الحرب. ويقدمون بتواصلهم وعملهم المنظم صورة رائعة تبرز جمال النفس البشرية، وبهاء الفطرة الانسانية التي تحترم الحياة، بغض النظر عن الايديولوجيات والانتماءات العرقية. كل عام وصحيفة «البيان» ترفل في نجاحاتها المتوالية، وتنتصر للكلمة الحرة المسئولة. كل عام ومجلس ادارتها الموقر، والعاملون فيها الاكفاء يزدادون نجاحاً وتألقاً وعطاءً. كل عام وانتم ايها الشركاء الاوفياء في رعاية الكلمة الصحيحة ودعمها الى الحدود القصوى تزدادون اصراراً على تمثل قناعاتكم على ارض الواقع وتجسيدها في محيطكم الاسري والاجتماعي. كل عام ايها القراء المميزون والمتميزون والخير يرافقكم وينتصر لرسالته من خلالكم وبكم. كل عام والابتسامة التي فقدها اطفال فلسطين تعود اليهم من جديد.