الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 بعد زحمة العمل نحظى باجازات نجد فيها فرصة للبقاء مع امهاتنا وجداتنا نتسامر معهن في شتى الموضوعات، ويسوء حظ هذه الاجازة بالوضع الراهن وما تتناقله الجهات الاعلامية والشعوب فيتتبعن كل ما يجد في الساحة، ساعة «السي. ان ان» وساعة «الجزيرة»، ناهيك عن الحاحهن عليّ بقراءة ما كتب في الجرائد، ما اشعرني باختناق خلقه التوتر الذي انتقل اليّ منهن، ففكرت في اجازة اقضيها بعيدا عن هذا الوضع لاجد نفسي امام صورة مختلفة عما رأيته سأنقل لكم اجزاء منها. اولها تمثلت في قضية تسجل ضد شابين خليجيين في احدى الدول العربية قاما بدفع 50 الف دولار ليقضيا «سويا» ليلة من الف ليلة وليلة مع فنانة فتقضي بعد ذلك ساعات في مستشفى لتخرج منه على اقرب مركز شرطة بعد ان بالغوا في الاستمتاع بفنها المبتذل، وشاب آخر يتسكع في احد الشوارع السياحية في البلد نفسه ويبالغ في اناقته «وترصرصه» حتى انك لا تميز بينه وزوجته التي تقذف في فمه بين وقت وآخر «البوب كورن» ليطفيء ملوحته بجرعات لاهبة من مشروب غازي بعيدا عن الكوكا كولا المقاطعة الى «هنكن» لماذا؟ حتى يبرهن انه «كووول متفتح». ويزيد الامر سوءا تلك الرجولة المبتذلة للشاب الخليجي الذي يجعلك تستشيط غضبا وانت تستمع له يحدث صديقة له تجمعها صداقات اخرى بغيره فتعطيه من طرف لسانها حلاوة رغم اشمئزازها منه لتكسب منه مالا او جهاز هاتف باهظ الثمن عالي الجودة حتى يضمن ان لا ينقطع التيار بين قلبه وقلبها، على حساب حياته ومركزه ووضعه الاجتماعي، فتراه يسير وراءها تاركا عالما بأكمله مرضيا لها بـ بمجوهرات مرة و«المرسيدس» مرة اخرى. اما الكارثة الاصعب والامر اننا نثبت للعالم بأكمله اننا شعوب لا تتعلم من اخطائها ومن التجارب القاسية التي مرت بها، فالحزن والالم لدينا موقوت بلحظته فقط، واما ما بعد ذلك «يحلها الف حلال» فشعب عاش وضع الخوف وسلب الامان ويتعرض للتهديد بعد ان استنفدت طاقاته يهيم في الارض ساهيا لاهيا لا يكترث بما قد يحدث له ولا يتذكر كم من النفوس ومن الاموال ومن النفسيات دفع في سنة حرب الخليج، فيزيد فسقا على ما هو عليه. هذه يا أعزائي بعض الصور التي التقيت بها اثناء اجازتي والتي صورت لنا وللعالم بأكمله بأننا وبشجاعة واهية نظهر عدم اكتراث، نعيش كل لحظة نبدد فيها اموالا سنحتاجها فيما بعد لنصرفها على راقصات ومقاه لا يرد فيها سوى احاديث تافهة لا تقيم وزنا ولا قيمة للحياة، ثروات وطاقات نبددها دون ان نحسب دائرة الايام التي توالت على من قبلنا، فالعراق لم يحسب في يوم انه سيعيش ما يعيشه الآن، واميركا التي تملك العالم بقبضة يديها اقامت الدنيا ولم تقعدها على حادثة 11 سبتمبر وحسبت لذلك الف حساب، ونحن امة توالت عليها مصائب شاب لها الرأس، ولكننا نبقى رغم كل شيء كما يقال «اسم شايع وبطن جايع». فنحن امام خيارات فاما ان نبقى متفرجين على تلك الصور التعيسة، ونشارك بالبعض منها، فنرضى بما قد يؤول اليه حالنا، ليأتي اليوم الذي نمسح فيه الارض التي نلعب ونلهو عليها، او اننا نصحو مما نحن فيه وننتهج ما تنتهجه اميركا في هذه الحرب التي قامت على مصلحتها الفردية دون ان تعبأ بمصلحة شعوب، فنلهث وراء مصالحنا كأفراد لننقذ ما يمكن انقاذه، او اننا نسلم بما يتخذ بشأننا من قرارات، فان نجا المركب نجا وان غرق غرقنا، ولنا ان ننتظر يا رجال الحرب، وغدا لناظره قريب!.