الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 يحكى ان المنصور كان جالسا بمدينته ، اذ جاء سهم فوقع بين يديه، فذعر منه ثم اخذه فجعل يقلبه واذا مكتوب بين الريشتين: اتطمع في الحياة الى التنادي وتحسب ان مالك من معاد ستسأل عن ذنوبك والخطايا وتسأل بعد ذاك عن العباد ثم قرأ عند الثانية: احسنت ظنك بالايام اذ حسنت ولم تخف سود ما يأتي به القدر وساعدتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر ثم في الثالثة: هي المقادير تجري في أعنتها فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريك خسيس الحال ترفعه الى السماء ويوما تخفض العالي واذا على جانب السهم مكتوب: همذاني رجل متهم مظلوم في حبسك. فبعث من فوره بعدة من خواصه، ففتشوا الحبس، فوجدوا شيخا في بيت من الحبس فيه سراج تسرج، على بابه حصير وهو موثق بالحديد متوجه نحو القبلة يردد هذه الآية (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). فسئل عن بلده، فقال: همذان. فحمل الى بين يدي المنصور، فسأله عن حاله، فذكر انه رجل من ابناء مدينة همذان وارباب نعمها، وان عاملك دخل بلدنا ولي ضيعة تساوي الف الف درهم، فاراد اخذها فامتنعت، فكبلني بالحديد، وحملني إلى هنا، وكتب أني عاص، فقال له المنصور منذكم؟ قال: منذ اربع سنين، فأمر بفك قيوده عنه، والاحسان اليه، وانزله احسن منزل، ورده اليه، وقال: يا شيخ، قد رددنا اليك ضيعتك بخراجها ما عشت وعشنا، واما مدينتك فقد وليناك عليها، واما الوالي فقد حكمناك فيه، وجعلنا امره اليك. فجزاه الشيخ خيرا، ودعا له بالبقاء، وقال: اما الضيعة فقد قبلتها، واما الولاية فلا اصلح لها، واما الوالي فقد عفوت عنه، فأمر له المنصور بمال جزي، واستحله واعاده الى بلده بعدما صرف الوالي وعاقبه على فعله. أبو صخر