الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 هذا حالنا دائماً.. ننتظر حتى تقع الفأس في الرأس، ثم نبدأ نبحث ونفتش ونكيل الاتهامات لبعضنا البعض، نحتج لنقص في التشريع القانوني، او نكتشف هذا التشريع متأخرا، نلوم انفسنا ونلوم الغير، ونقول: لو كذا لما وقع كذا. هذا هو الحال.. حادث انفجار مستودعات القوز يتحول اليوم الى قضية، ويكشف عن سلبيات واخطاء وغفلة كبيرة لا تغتفر لكل من له علاقة بالأمن الصناعي، او الامن الجماعي، او اي نوع من الامن.. فالحادث في حقيقته انفجار مواد متفجرة خطرة في مكان ما كانت يجب ان تكون فيه. وزارة العمل قالت انها ليست المسؤولة عن مراقبة هذا المصنع امنيا، حسب ما قرأنا، والتقديرات تقول ان هناك 25 بالمئة من المنشآت الصناعية لا تراقب ولا يعرف ما تحت اسقفها.. وهذه واحدة من كبائر ما يهمل، وما لا نعرف عنه الا بعد وقوع المحظور.. وكأنه حكم علينا ان نكون فئران تجارب، وان القانون او الاجراء لن يأخذ مكانه ووجوده الطبيعي الا بعد ان تكون هناك ضحايا وكوارث وخسائر مروعة. فإذا كنا سنتعلم من الحوادث، واذا كانت الاجراءات لن تصبح اكثر دقة الا ببلوى ومصيبة، فسيحق لنا وقتها ان نقول «عليه العوض ومنه العوض». ويصبح حالنا على المنوال: حادث بيئي سينفعنا في تحريك اجراءات مراقبة وحماية البيئة، حادث مروري مروع سيهدينا الى تصحيح مسار طريق، او تدارك خطأ اغمضنا عيوننا عنه، خطأ طبي سيجعلنا ننتبه الى اننا نمنا على حالنا نومة اهل الكهف. وهكذا.. على هذا المنوال نعيد تصحيح تطبيقنا للقوانين والتشاريع. وان تعودنا على ذلك «كما تعلم الانساني البدائي في كهفه» فهذا يعني ايضا انه لكي تصل مؤسسات المجتمع عندنا الى افضل اداء عندها على كل واحدة منها ان ترتكب اكبر اخطائها.. وان تجرب جميعها الاخطاء بصنوفها علينا لكي تصل الى كامل وعيها بالعمل الذي تقوم به!! وان اردتم الحق ومعرفة كم مرة جربت فينا مؤسسات المجتمع ارتكاب الاخطاء لتعدل من امورها ودفتها.. فعودوا معي بالذاكرة الى سلسلة الحوادث خلال عامين فقط.. عامان فقط ولا اطلب المزيد ولنبدأ في احتساب اخطائها ومن المتسبب فيها.. وعندها قيسوا معي.. كم وزارة جربت فينا أخطاءها، وكم دائرة حكومية تعلمت فينا؟ وكم هيئة ومؤسسة لها صلة بنا من قريب او بعيد وصلت الى ما وصلت اليه بذات الاسلوب. يا «جماعة الخير» اسلوب التجريب، واكتشاف الاخطاء على حساب الغير والتعلم بأسلوب الاستجابة الشرطية.. بيودينا في بلاوي ما لها اول..يوزوا عن الاهمال والوسايط!!