الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 هل فعلا انتهت اللعبة كما اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي؟ وهل من الممكن ان ينتصر صدام حسين الرئيس العراقي في المواجهة الحالية مع واشنطن؟ بوش وكولن باول وزير خارجيته تقاسما الجواب، حيث أن تصريحات الاول اعتبرت المسألة العراقية منتهية ولكن هناك حاجة لمزيد من الوقت لاضفاء شرعية كاذبة على حرب جائرة. في هذا الاتجاه تسير الادارة الاميركية حاليا فحربها لا مفر منها بغض النظر عن نتائج زيارات واستجوابات المفتشين الدوليين في العراق. فأهداف الولايات المتحدة لم تتغير حيث ان جاذبية النفط لا تقاوم والرغبة في السيطرة المحكمة على منطقة الشرق الاوسط وثم الهيمنة على العالم بأسره تدفع ادارة بوش الى الحرب. «اللعبة» في المسألة العراقية انتهت بالنسبة للادارة الاميركية ولكنها في الحقيقة بداية اللعبة الكبرى لمصير المنطقة العربية وبداية جديدة للوجود الاسرائيلي تماثل اهمية عام 1948 بالنسبة لقيام الكيان الصهيوني، كولن باول قالها صراحة قبل أيام: ان بعد العراق سيكون هناك شرق اوسط جديد، وبالطبع حسب المزاج الاميركي الصهيوني وعلى حساب المصلحة العربية. بين الحين والآخر، تتكشف حقائق ومعلومات تصب في هذا الاتجاه وأبرزها مؤخرا قرار اسرائيل بطرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني مع بدء الهجوم الاميركي على العراق وبمباركة بوش الذي «سئم الاثنين» (عرفات وصدام) حسبما ذكرت صحيفة عبرية امس. كل هذه المخططات السرية والعلنية التي تحاك ضد دول المنطقة لابد ان تحرك وتدفع القيادات العربية الى اتخاذ موقف للتصدي لها. وأول هذه المواقف يجب ان ينطلق من بغداد، نعم بإمكان العراق ان يخرج منتصراً من المواجهة مع اميركا دون ان يطلق «فدائيو صدام» رصاصة واحدة، العراق تعاون مع المفتشين الدوليين بصورة سلبية منذ عودتهم واكتفى بفتح الابواب. ولكن المطلوب من العراق هو التعاون الايجابي والفعال لكشف الحقيقة للمجتمع الدولي، هذا التعاون يمكن ان يبعد ظلمات الحرب عن المنطقة. ويبقى الخيار الأخير لبغداد لدرء الكارثة في يد صدام الذي يمكنه ان يدخل التاريخ بصفحة جديدة اذا ما قرر التنحي، ولكن للاسف لا يبدو ذلك السيناريو قريبا من الواقع، فصدام حسين رجل يعشق «الملاحم والبطولات» ولا يمكنه التخلي عن «أم المعارك» ومنازلة «مغول» هذا العصر. اللعبة بدأت في المنطقة وعلى العرب ألا يكونوا بيادق شطرنج تحرك وتزيح اميركا من تشاء منهم، المبادرة في التحرك والاصلاحات الداخلية وفتح باب اوسع للمشاركة في صنع القرار بداية ضرورية لمواجهة التحديات والاخطار المحدقة بالمنطقة.