الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 الاميركيون لمّحوا أكثر من مرة انهم قد يستخدمون القوة العسكرية ضد العراق دون الحاجة الى قرار دولي من مجلس الامن. هذا التلويح، يكشف عن ادراك صانعي القرار في الولايات المتحدة بأنهم حتى الآن بلا غطاء دولي يحقق مآربهم في العراق خاصة وان مساحة المعارضين للحرب بين حلفاء اميركا تتسع. وبالامس فتح وزير الخارجية البلجيكي «لويس ميشيل» النار على الاميركيين خلال حديثه التلفزيوني وكان أشد قسوة من الفرنسيين والالمان في انتقاده لواشنطن، حيث راح يفضح الاميركيين علنا قائلا: «انهم بعد تجربتهم في افغانستان بات يتحتم عليهم العثور على خصم يمكنهم التغلب عليه». ثم اضاف: «اعتقد انها مسألة تتعلق بالقوة اكثر من شيء آخر كما انها ترتبط على الارجح بالنفط والاذلال الذي شعروا به»!! وبلجيكا ـ على لسان وزير خارجيتها ـ اعلنت صراحة انها ستعرقل اي خطط لحلف شمال الاطلسي بتوفير الحماية لتركيا في حالة اندلاع حرب ضد العراق وتسعى لاستخدام حق الاعتراض في «مجلس الناتو» ومبررها في ذلك ـ مثلما هو مبرر الفرنسيين والالمان ـ هو ان تعزيز الدفاعات التركية يضعف الجهود السياسية التي تبذل لتفادي الحرب. هذا هو الموقف الثلاثي الموحد لألمانيا وفرنسا وبلجيكا.. موقف رافض للحرب وقد فسر هذا الرفض وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ـ كزعيم حزبي له مؤيدوه ـ بالقول «مازلت غير مقتنع بالحاجة الى شن الحرب ضد العراق.. لا يمكن ان أواجه الشعب الالماني واقول هذه هي المبررات.. لاني غير مؤمن بها». وهو بذلك يشير الى عشرات الالاف المتظاهرين الذين خرجوا في شوارع ميونيخ للتنديد بالحرب. مرة اخرى.. مازالت اميركا غير قادرة على توفير الغطاء الدولي لتنفيذ مخططها في العراق، وستكون كارثة على العالم اذا قررت شن الحرب بمفردها دون اللجوء الى الامم المتحدة، فذلك ليس له تفسير سوى ان اميركا تتقمص من جديد دور المستعمر الامبريالي الذي يسعى الى الهيمنة على الآخرين، وانها في هذا الدور تكون قد داست على القوانين الدولية، واصابت الامم المتحدة في مقتل. فهل يبلغ الجنون الاميركي مداه وتفعل واشنطن ما كان يفعله المستعمرون القدامى في الزمن الذي كان يرفع شعار «البقاء للأقوى»؟!