الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 احدهم همس في اذني البارحة كلاما، لم يقنعني في بدايته، وحينما تقلبت على الفراش طلبا لنوم لا يأتي هادئا ولا يسيرا كون النفر منا يشعر ان صاروخا ملغما بالموت يحوم في سمائه، اقنعني، الهمس طبعا. قال صاحبي بالحرف الواحد وهو يتلفت يمينا ويسارا، بدون «مبرر طبعا»: هسه اميركا عيني بكل مخابراتها وبكل عضلاتها، وبكل شخيرها ونخيرها، هسة هي ما تقدر تحرك شي في العالم العربي بدون حرب، تقدر وماكو شنب يقدر ايقولها ثلث الثلاثة جم، وهي عيني يعني لو تريد اللي تريده تقدر اتنوشه بيديها ولو هي بعيد، مخابرات عدها، جواسيس عدها، ومغطية سمانا وارضنا بأقمارها الصناعية، يعني لو تريد لحجاية اتم بسهولة والله وراسك تقدر، هسه ليش عاد شايله شلولها وساحبه كل هذا الجيش الجرار للخليج، غير ما عندها سالفة، لا والله عندها سالفة وراسك صاحبي والسالفة اكبر من سالفة العراق وحده. بعد التحديق بعيون يحرقها النوم عندا ويطبقهما في السقف وتخيل الصاروخ الذي يحوم في السماء بحريقه المدمر، ارتسم شريط التقارير الاخبارية واستخبارات الساسة الاجانب «طبعا» عن سر تمسك اميركا بضرب العراق. فبدأت الرحلة مع همس الزميل «.. هسه اميركا هازه روحها لاجل شخص»! .. ومعها بدأ التوجس يقتل النوم الذي يحوم بالقرب من المخدة، لا نوم. وكالة الانباء رويتر لم تقصر بالامس وهي تبث مخطط الهجمة التي تنويها اميركا على العراق، من الشمال والجنوب والشرق والغرب، الولايات المتحدة تفضل هجوما سريعا على العراق..هجوم جوي..هجوم بري، قاذفات بي 2 كل واحدة منها تحمل 16 قنبلة موجهة بالاقمار الاصطناعية، 300 طائرة حربية ستنطلق الى العمق، الفرقة 82 والفرقة 101 ستحتل المطارات، قاذفات بي 1 كل واحدة منها تحمل 24 قنبلة شديدة الفتك والانفجار والقتل، حاملات طائرات، حاملات جنود، دبابات، قوات خاصة متخفية وقوات مشاة وقوات «مجوقلة ـ ..» الكلمة اعجبتني وتصلح مطلع اغنية شبابية تبث عبر قناة «سوا» ، قاذفات ثقيلة واخرى خفيفة، سفن وبوارج ستحيل البحار الى منبع موت. كل هذا العتاد لمن؟! في العراق ملايين العراقيين المنتشرين على كل شبر منه، وعتاد الموت هذا وعدته اين سيصب موته الا لم يصبه على رؤوسهم جميعا. عاد همس صاحبي يرن في الاذن دافعا جثة النوم التي سقطت بقرب: ولك هاي اللعبة، يعني ما ينراد لها حساب بابا، ما يريدوه وحده عيني، هذولا الحمر عيني ما يجوك لجل خاطر جهالك ولا وجعاتك .. هذولا « ... دبك طبقك ...» لم افهم المعنى .. لكن الكلمتين تصلحان لاغنية اصيلة. همس صاحبي كثيرا ليلة البارحة .. وما فهمته وما كان واضحا، ان كل هذه العدة كافية لحرق العراق برمته، سيحرقونه وستكون الفرجة مقتل اخر قطرات الكرامة. .. الجماعة ما يريدوه وحده ..