الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 لم يهدأ الهاتف يوم أمس، فمنذ ساعات الصباح الباكر ومكالمات موظفات البنوك تتوالى تباعاً، والحديث نفسه يتكرر في كل محادثة، الجميع يتظلم من التعميم الذي أصدره معالي محافظ مصرف الامارات المركزي بمناسبة عيد الأضحى المبارك والذي يحدد اجازة البنوك بيومين فقط (العاشر والحادي عشر من شهر ذي الحجة)، واعتبار يوم الاثنين وهو يوم وقفة عرفات يوم دوام يمتد حتى الساعة الواحدة ظهراً. وبالمناسبة فإنها المرة الأولى التي يصدر فيها تعميم يحدد اجازة عيد الأضحى بيومين فقط للقطاع المصرفي، كما انها المرة الأولى التي يفرض على موظفي هذا القطاع الانتظام في عملهم خلال يوم وقفة عرفة!! ولا ندري السبب في هذا القرار الغريب؟! بالعودة الى الجهة صاحبة الاختصاص، وهي هنا وزارة العمل فقد أكد المختصون بأن تعميم المصرف المركزي مخالف لقوانين العمل أولاً وللقرار الوزاري الصادر بشأن تحديد عطلة عيد الأضحى لجميع العاملين في مؤسسات القطاع الخاص بثلاثة أيام اعتباراً من يوم الاثنين، وحيث ان البنوك تدخل في اطار مؤسسات القطاع الخاص، فإن القرار الوزاري ينسحب عليها ويلزمها، وبذلك يكون تعميم المصرف المركزي متضارباً مع القانون ما يجعله في حاجة للمراجعة الفورية والسريعة!! ووفقاً لقانون العمل رقم (8) لسنة 1980، فإن المساواة في الحقوق لجميع الموظفين والعاملين مبدأ مقر ومعمول به، ويجب احترامه وعدم التعدي عليه تحت أي ذريعة، ولا نعتقد بأن القانون ضد الانتاجية ومصالح المصارف، لكن التعميم الذي أثار استياء الجميع في قطاع المصارف هو بالتأكيد ضد حقوق الموظفين في المقام الأول، ومتعارض مع قرار وزاري ثانياً. كل الذين أبدوا استياءهم شرحوا حيثيات هذا الاستياء، وأشاروا بشكل واضح الى مدى احترام البنوك لاجازات الموظفين الاجانب (المسيحيين والهندوس) العاملين في البنوك، ولا نعتقد بأن وقفة عرفة كيوم من أقدس أيام المسلمين ومن أعظم الأيام عند الله لا يستحق ايلاءه ذات الأهمية التي تولى لمناسبات الاخوة من الديانات الأخرى! ثم ان جميع موظفي القطاع العام والخاص سيكونون في اجازة تشمل مؤسسات الدولة بأكملها، فلماذا يستثنى موظفو البنوك تحديداً؟ وهل ستصاب البنوك بخسائر فادحة حقاً نتيجة هذا اليوم؟ ربما كان للتعميم الذي أصدره المصرف المركزي أسبابه التي لا نعرفها، ولا نشك في حرص المصرف على مصالح البنوك والأفراد، لكننا نتحدث تحت مظلة قانون يجب ان يعمل به الجميع ويلتزم به الكل أفراداً ومؤسسات عملاً بمبدأ احترام القانون، واحترام حقوق العامل ضمان أكيد لانتاجية أفضل وأكبر. مطلوب من وزارة العمل ان تتابع الأمر مع المصرف المركزي لأنها صاحبة اختصاص، وحقوق العمال استحقاق يجب عليها الدفاع عنه، كما ان المصرف المركزي مطلوب منه مراجعة تعميمه والعودة الى مظلة قانون الاجازة بحسب قرار الوزارة، وكلّنا ثقة بأن السيد محافظ المصرف المركزي سيكون عند ثقة الجميع.