الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 مع «انا ماري شمل» نكمل الحوار الذي بدأناه البارحة حول انجازات هذه المرأة في ميدان الاستشراق وميدان التدريس والبحث العلمي لنقف مع الادوار البارزة التي لعبتها، واثبتت من خلالها مصداقيتها العلمية والاخلاقية، متجردة بذلك من اي دوافع مغرضة جرّت غيرها الى التطاول على الاسلام، في حين انها انبرت صوتا علميا مدويا يجوب العالم ليتغنى بعظمة الحضارة الاسلامية. ان ما يلفت الانتباه في تلك الشخصية الخلاقة ايمانها العميق بان لديها رسالة الى العالم الغربي يجب ان تؤديها مهما كلفها الثمن الذي كانت تعلمه جيداً وتقدره على وجهه الصحيح. فرغم نيلها جائزة عالمية للسلام تسلمتها مباشرة من الرئيس الالماني رومان هرتزو الا ان ذلك لم يمنعها من مواصلة الدرب الذي اختارته لنفسها رغم علمها ان نيران الصهاينة ستفتح عليها من كل صوب واتجاه نتيجة مواقفها المؤيدة للاسلام ونبيه الكريم محمد عليه الصلاة والسلام. وفعلا تحركت الدوائر الصهيونية ومعها اليمين المسيحي المتطرف في المانيا وخارجها ليمارسوا انواعا من الحرب النفسية ضد هذه المرأة التي كفت يدها ولسانها وقلمها عن قول ما لا تعتقد به ولا تطمئن اليه. فمن مجلة «الوقت» الالمانية الى زميلتها مجلة «المرأة» الى عشرات من الصحف والمجلات المنتمية للفكر المعادي للاسلام انطلقت دعوات صريحة لسحب جائزة السلام منها نكاية بها وبآرائها التي لا تعجبهم ولا يقبلون سماعها. لم تزد تلك الاحقاد «انا ماري شمل» الا تدفقا وثباتا يحتار منهما الناظر ويعجب بهما السامع. فمن اين لها كل هذه القوة وهذا الصمود؟ ولماذا تصر على الدفاع عن الاسلام ونبي الاسلام رغم العداوة السافرة التي ترتدي الف ثوب وقناع، ولا تمانع في اي نوع من القتال غير الشريف الذي تحارب به تلك الباحثة صعبة المراس؟! كما ان حسابات الدوائر الصهيونية والمؤسسات الاعلامية المعادية للاسلام لم تكن قاصرة على موقف شمل في الدفاع عن اثر الحضارة الاسلامية على العالم العربي، بل كانت هناك حسابات اخرى مع هذه المرأة القوية أججت من نيران الحقد والعداوة في قلوب المتربصين بالاسلام واهله. فهذا «سلمان رشدي» يخرج بكتابه «آيات شيطانية» ليسخر من نبي الاسلام دون بقية من حياء او ضمير، فتتلقفه تلك المؤسسات معلنة تضامنها اللامحدود معه، ووقوفها الى جانب فكره المتهالك، جاعلة منه شهيد الحرية الحي وصانعها الاوحد. وتصعد من احتوائها لانتاجه السقيم حين تترجم كتابة «آيات شيطانية» الى لغات العالم ضاربة عرض الحائط بعاصفة الاحتجاجات التي خرجت من العالم الاسلامي تدين فكر سلمان رشدي، وتفضح اخطاءه المنهجية في الكتاب. اللافت في الامر ان الدكتورة «انا ماري شمل» لم تقف مكتوفة اليدين، وادلت بدلوها في هذه الحملة الاوروبية المشبوهة للتضامن مع كتاب آيات شيطانية، وقالت بملء فمها: لا، لما كتبه هذا الرجل. فلما سئلت عن السبب قالت: هناك سببان. اولهما: اني ناقدة، والكتاب متهالك من الناحية العلمية. والسبب الثاني: اني احب نبي الاسلام ولا اقبل أن توجه له هذه الاهانات التي لا تليق بنبي مرسل. ومن «سلمان رشدي» الى «تسليمة نسرين» تلك البنغالية المسلمة التي رأت ان خير مركب للبروز والشهرة، والجاه والمال هو ان تنتقد الاسلام وتهاجمه بكل ما اوتيت من قوة ولم يخب ظنها، فالمتربصون بالاسلام على اهبة الاستعداد ليبذلوا لها المال، ويقدموا لها حق اللجوء السياسي، ويدافعوا عنها. أليست احدى ضحايا الفكر الاسلامي المتزمت؟! أليست تطالب بحرية صادرها الاسلام؟ وبعدالة حرمها منها الدين القائم على مخاصمة المرأة؟ اذن لماذا لا تقف الدوائر الاوروبية تدافع عن المناضلات لنيل حقوقهن التي كفلتها القوانين والشرائع وحرمها منها الدين الاسلامي وحده!! هذا هو ملخص التبرير الغربي لفكر هذه الروائية التي تنكرت للحقيقة والمباديء واعمت عينيها عن الحق أملاً في نيل رضا المتحفزين لاستقطاب امثالها من اللاهثات وراء السراب. ومن جديد تصر «شمل» على رفض تلك الافكار الزائفة، وتتصدى لتعريتها بالحقائق الدامغة والاثباتات القاطعة التي تؤكد دعم الاسلام لتطلعات المرأة. نالت «شمل» نظير مسيرتها العلمية الحافلة الكثير من الجوائز وأوسمة التكريم، لعل اهمها جائزة «فردريش ريكارت» الالمانية عام 1965، ووسام القائد الاعظم لجمهورية باكستان الاسلامية عام 1966، ووسام الاستحقاق الالماني من الدرجة الاولى سنة 1982. كما كرمها الرئيس مبارك ومنحها وسام الاستحقاق قبل 3 اعوام. وفي المانيا كرمها المجلس الاعلى للمسلمين عام 1998 في احتفال خاص. وكشأن العظماء رحلت «شمل» لكن تاريخها العظيم سيبقى خالداً الى الابد