الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 المنطقة في مهب المجهول. تلك ليست القضية. مربط الأزمة في لا مبالاتنا الرسمية والشعبية إزاء المسألة البالغة الخطورة. الحرب بدأت بالفعل. ثمة جبهات ساخنة وأخرى ملتهبة. في الأدب السياسي عبارة خالدة مفادها ان الحرب ممارسة للدبلوماسية بأدوات أخرى. الجبهات الدبلوماسية لا تهدأ. وحدها المدافع لم تطلق نيرانها بعد. الحرب الأميركية ضد العراق حتمية. الحد الأدنى لأهداف الهجوم هو الاطاحة بصدام حسين. اللعبة بدأت بالفعل ولا أحد يقرر أوانها أو نهايتها. الجدل الأميركي الفرنسي المتصاعد حول نفاد الوقت لن يدرأ صواريخ أميركا الالكترونية عن بغداد. باريس لن تدافع عن بغداد. في التصلب الفرنسي ضد أميركا مثابرة على تأكيد القامة الأوروبية الفارعة في وجه الهيمنة. شيراك يحاول متابعة نسيج سبقه على منواله ديغول وميتران. قد لا نستغرب تحولاً في الموقف الفرنسي عند استصدار قرار دولي من مجلس الأمن يمنح أميركا غطاء لتنفيذ مخططها المبيت ضد العراق. المنطقة برمتها على حافة الهاوية، فرنسا وحدها لا تصلح رافعة لإنقاذ ما يمكن انقاذه. شيراك يحاول انقاذ ما يستطيع من صورة فرنسا وطموحاتها وأهدافها. حسابات الرئيس الفرنسي ليست قاصرة على العالم العربي وحده أو بمعاييره فقط. لفرنسا علاقات تاريخية مع بعض العرب وصداقات حميمة ومصالح متشابكة مع البعض الآخر، المقاربة الموضوعية لجهة فرز المواقف قد تكشف ان الموقف الألماني أكثر مصداقية من الفرنسي في مواجهة أميركا. محك الاختبار الحقيقي يظل مدى قدرة الثبات الطويل في وجه العاصفة. لبريطانيا علاقات تاريخية مع العرب أكثر مما لدى فرنسا وكذلك الصداقات والمصالح، فما بال لندن تناصبنا الجفاء والعداء. السؤال الأكثر عمقاً يحاول استقراء أسباب وقوع بريطانيا ـ عمالاً ومحافظين ـ في أحضان أميركا ـ جمهوريين وديمقراطيين. واشنطن اسدلت الستار على مسرح الحل السلمي للأزمة العراقية. المنطقة على أبواب الجحيم، طبول الحرب لم تعد تتيح فرصة للأحلام. الكوابيس وحدها تعشعش في الرؤوس. بالتأكيد لم يعد ثمة مخرج يعيد الأساطيل الأميركية الى مرافئها وهي صامتة. كلفة الاعداد للمسرح الحربي باهظة، ولابد للمدافع أن تتحدث لتبرر الادارة الأميركية أمام الرأي العام تلك الفاتورة. نتائج اعادة الآليات العسكرية والجنود في حالة صمت أكثر فداحة على بوش ومعاونيه من الخسائر التي يمكن المحاججة بتبعاتها في حالة اندلاع الحرب. اقناع الخصوم في الداخل ممكن حين يصبح النفط العراقي تحت الهيمنة. المنطقة برمتها على حافة المجهول. العراق ليس سوى بوابة منطقة عربية برؤى أميركية. بوش أعلن العزم على اعادة رسم خارطة جديدة. من المؤكد ان تلك المهمة لا تأخذ في الاعتبار أهل المنطقة إذ لم يثبتوا الحاحاً يستوجب منحهم أهمية. الحرب باتت حتمية. الجهد الأميركي يتركز على استقطاب الحلفاء وتحييد المترددين أو كنسهم. كما هو مألوف يمكن الاقناع بالاغراء والترهيب. بيت الأزمة يتمثل في اللامبالاة العربية. أكثر الجهود تفاؤلاً على المسرح العالمي ينحصر في محاولات تطويق تداعيات الحرب. على الصعيد العربي كأنما الوطن ليس مسرح القضية. ثمة مثل انجليزي مفاده ان «الألفة تجلب الاستخفاف» ونحن نعرف الألفة العربية وقرينها. ليست الحرب التي ألفنا ولكن ألفتنا أشياء أخرى بينها المهانة. المنطقة مفتوحة على حقبة مختلفة. بعد كل حرب تعوّدنا على دفع استحقاق اعادة الاعمار. في أتون الحرب الوشيكة سيتم دفن زبانية هذا الشعار. بعد أن تضع الحرب أوزارها سينهض سماسرة جدد يسوقون شعارات جديدة أميركية الصنع لن يكون البناء صفقتها الوحيدة. الحرب باتت حتمية. مهمة بليكس والبرادعي تقديم التقرير النهائي لتحديد توقيت الرصاصة الأولى