الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 إذا ذهبت الولايات المتحدة الى مجلس الأمن الدولي الآن من أجل استصدار قرار جديد يسمح لها باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، فإنها لن تجد من يقف معها داخل المجلس سوى ثلاث دول وهي بريطانيا واسبانيا وبلغاريا، فالدول الثلاث ـ وحدها حتى الآن ـ هي التي تؤيد وتتحمس لسياسات وخطط واشنطن ضد العراق. اذن.. هناك 11 صوتاً داخل مجلس الأمن ضد أميركا، وهي بقية اصوات الدول الـ 15 التي تشكل المجلس، ومنها سوريا. على هذا الأساس.. لا يمكن للولايات المتحدة ان تتقدم بمشروع قرار جديد لمجلس الأمن ينص صراحة على السماح بالتدخل العسكري. تحتاج اميركا على الأقل الى تسعة اصوات من اصل اعضاء المجلس الخمسة عشر، بل وبشرط ألا يكون هناك الى جانب الاصوات التسعة اي فيتو من اعضاء مجلس الامن الدائمين وتلك هي مشكلة أميركا الآن في مجلس الأمن، واذا افترضنا ان الولايات المتحدة ستجد الاصوات التسعة التي تؤيدها في نهاية المطاف «من خلال التشاور والمساومات والضغوط».. فإن أميركا حالياً لا تضمن عدم استخدام حق الاعتراض الفيتو ـ من الاعضاء الدائمين ـ وهم فرنسا وروسيا والصين. في الوقت الحالي.. تبدو أميركا «المتحفزة للغاية» لضرب العراق.. في مأزق سياسي. واكثر ما يربكها الآن.. هو الموقف الفرنسي الجريء الذي يبدو مثل «شوكة» في حلق أميركا! هذا الموقف عبر عنه رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران عندما اطلق تصريحه «الناري» في وجه أميركا قائلاً ان أزمة العراق ليست لعبة ولم تنته بعد.. وهذه العبارة جاءت رداً فورياً على تصريح الرئيس الأميركي جورج بوش امس الاول عندما قال في غضب ان «اللعبة انتهت مع العراق». ان التباين في المواقف الأميركية والفرنسية قائم منذ بداية الأزمة حتى هذه اللحظة.. وحتى عندما تم استصدار القرار 1441، فإن العبارات التي تسمح باستخدام القوة اذا لم يلتزم العراق بنصوص القرار قد حذفت، واستخدمت عبارة «عواقب وخيمة» التي يفسرها غالبية اعضاء المجلس بأنها لا تعني استخدام القوة. ان الموقف الفرنسي الشجاع ومعه ايضاً موقف الألمان تعبير عن ارادة المجتمع الدولي والرأي العام العالمي الرافض للحرب ومن المؤسف ان «الأقربين» اشقاء العراق ما زالوا في حالة يرثى لها.. وربما يجتمعون من خلال قمتهم المرتقبة بعد فوات الأوان!