السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 الديمقراطية، وليس النفط هدف الحرب الأميركية!! من ذا يصدق هذا السراب الذي يسقي العقول والقلوب العطشى للحقيقة؟! العراق يهدد بأسلحته التدميرية الشاملة ـ العالم وأميركا في المقدمة، ويجعل الأطلسي مربط خيل الصواريخ العراقية!! من ذا يصدق الفيلم «الهوليوودي» الأغرب والأعجب منذ عرف الخيال طريقه الى الورق، شعرا ونثراً، ورواية وحلماً؟! آبار النفط لن يمسها سوء، ستكون في حرز أمين، وحصن حصين، ترعاها دبابات «العم سام» وتستثمرها الأيدي الخبيرة والمجربة، والتي تفيض إنسانية وحرصاً على صحة الشعوب ومصالحها وأموالها واقتصادياتها!! وسوف يسوّق هذا النفط الى مختلف أصقاع الدنيا وبقاعها، وتجمع العائدات لتقدم بكل نزاهة وأمانة ونظافة يد إلى بيت مال العراق لتوزع بالعدل والقسطاس على أبنائه، وليس كما هي الحال الآن عبر معادلة «النفط مقابل الغذاء» أو قبل ذلك بقليل يوم كان يصرف العراق عائدات نفطه على بناء مصانعه وأسلحته، ومدارسه، ومحارسه، وجيوشه، وعلمائه، الامر الذي جرّ على الرافدين غضب أميركا، وشركائها في خدمة الإنسانية المعذبة!! وعلينا أن نصدق، أليسوا هم الذين يقولون، وهم أصحاب الكلمة المسموعة؟! العراق سيبقى موحداً، أرضاً وشعباً تحت اجنحة الطائرات، وجنازير الدبابات في جنوبه، وشماله ووسطه! ويا لها من وحدة! والعراق، كما تؤكد الدعاية الأميركية، سيتم الحفاظ على حضارته، وآثاره ذات السبعة آلاف سنة دون أن يمسها ضر، في الحر، أو في القر، لأن صواريخ المنقذ الأميركي لن تصيب إلا أسلحة الدمار الشامل فحسب، وقد تصيب بعض الشاحنات والجرارات التي يمكن أن يتحول حديدها إلى ما يزعج «الضيف» الذي لا يحب رؤية الحديد ثابتا او متحركاً!! كما أن قنابل الضيف، التي تحملها طائراته الزائرة تحسن التمييز جيداً بين الخير والشر، والحسن، والقبيح، فهي مثلا: إذا ألقيت على بناء، لا تهدم جداراً ولا تكسر زجاجاً، ولا تطفي مصباحاً، ولا تزعج زهرة، بل تخطف أرواحاً، وتقصف أعماراً، وتمزق أجساداً وذلك وفاء لوعد معلن في الحفاظ على حضارة العراق وتحويله إلى مدرسة للديمقراطية، تخرج منها الأجيال العربية القادمة!! يهمس الشارع العربي، وهو جماهير الأمة من محيطها الذي لن نخسر الرهان في أن يعود ثائراً الى الخليج الذي يستحيل أن يبقى صاغرا الى الأبد، ويقول: أيها الموكلون بحراسة قافلة الأمة في هذا التيه إذا كنا غير قادرين على مجابهة الهجمة الأميركية الصهيونية الظالمة بالسلاح، أليس في مقدورنا أن نعلن الغضب ضدها، ونغلق دفتر الغزل والحب لها؟! وأن نشعرها أن حربها الظالمة ضد العراق، هي حرب على كل عربي، انطلاقاً من وحدة المصير القومي للأمة العربية التي نعتقد أنهم لم يوفقوا في قراءة تاريخها جيداً.. أليس في إمكاننا ـ مجتمعين ـ أو فرادى، ابلاغ المعتدي أن الترحيب بمصالحه فوق الأرض العربية لن يكون دافئاً بعد ضرب العراق!! إنها لحظات عض الأصابع في الزمن الأصعب، ولن نفقد التفاؤل برؤية الضوء عبر هذا الظلام الذي يصفعنا، ويدمي عيوننا والقلوب على مدار الساعة الإعلامية التي تجبهنا صباح مساء بعمارات الصواريخ وقاذفات الموت والفناء تجتاز البحار، صوب الجزء الشرقي من الدار العربية الواحدة لتقيم فيه «حائط مبكى» العروبة، اذا لم يهب الرجال لنجدتها قبل انصرام الوقت!! ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب