السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 أضاف رد الفعل العربي المتهافت على البيان المسرحي الهزلي لكولن باول وزير الخارجية الاميركي امام مجلس الامن، دليلاً جديداً على استمراء النظام العربي لحالة الضعف والهوان امام الهجمة الاميركية الشرسة، لتقطيع اوصال الوطن العربي، واهالة التراب على قاموسه القومي، واستحداث خارطة جديدة شرق اوسطية على الهوى الاميركي، وايقاع الهيمنة الاقليمية لاسرائيل. ازاء تهديدات باول بضرب العراق، وسعيه لاختلاق مبررات وأدلة «مفبركة» على امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل، لم ترق ابداً لمستوى الادلة، بل ظلت في ظن الخبراء الغربيين مجرد «ظن» ـ وكل الظن الاميركي اثم ـ لم نجد رداً عربياً واضحاً يفضح خواء تسجيلات التنصت والتجسس الاميركي، ويمزق الستار عن مسرحية الاعداد للغزو. للأسف، جاءت الردود قوية وحاسمة من عواصم الغرب: موسكو، باريس، برلين، طبعا ليس من اجل سواد عيون العرب أو العراقيين بل من اجل مصالح الشعوب الروسية والفرنسية والالمانية التي يتهددها السحق تحت اقدام الغزاة «الكاوبوي» الاميركيين. والمثير للألم وذرف الدموع العربية وليس دموع التماسيح، ان تنخرط روسيا وفرنسا والمانيا في جهود وتحديات لاعطاب عجلة الحرب الاميركية، انطلاقاً من وعي بمصالح شعوبها في المنطقة التي تخطط اميركا لابتلاع كعكتها بما يفوق حتى قدرتها على الهضم والقضم، فيما ننشغل نحن العرب دون استحياء بأداء دور «الكورس» لجوقة قارعي طبول الحرب الاميركيين من حمائم وصقور، ونجهد انفسنا في تسويق افكار دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي عن نفي صدام حسين رئيس العراق كبديل لحرب حتمية، حتى وان تقاعدت كل القيادات العراقية وسرح كل افراد الجيش العراقي. الهدف الاميركي من «الضربة الوقائية» التي اقترحها جورج بوش الرئيس الاميركي يتعدى بغداد ويطوق كل خارطة العرب المستهدفة بالاحالة للتقاعد لتحل محلها خارطة جيو استراتيجية جديدة تتولى اسرائيل موقع زعامتها وقيادتها.. ياعرب افيقوا قبل ان يفوت الاوان.