السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 .. التفت فجأة نحونا وقال.. صدقوني انا عشقتها منذ كانت طفلة صغيرة تحبو الى المستقبل، ومازلت أعشقها حين اصبحت دانة مميزة وعروساً في منتهى الجمال والروعة.. عشقي لها يجعلني ارفض تماماً ان يشوه سمعتها أحد سواء كان ذلك بقصد ام من غير قصد. .. قطعنا حديثنا ووجهنا أبصارنا وأسماعنا الى ذلك الشخص الخليجي الذي كان يجلس على الطاولة القريبة منا واشكالنا ترتسم عليها علامات الاستفهام والتعجب.. فمن هي معشوقة هذا الرجل المهيب في شكله وحديثه؟ ومن ذا الذي يحاول تشويه سمعتها؟ لم يطل استغرابنا وقال: هل انتم من دبي.. قلنا: نعم.. قال: هذه معشوقتي التي عشقتها منذ زمن بعيد فأنا اتردد عليها باستمرار لأسباب كثيرة: عمل، تجارة تسوق، زيارات عائلية، هدوء واستجمام فضلتها على كثير من منافسيها خاصة انني اشعر انها تزداد توهجاً وجمالاً وشباباً كلما مر عليها الزمن.. .. اذن عرفنا الشق الاول من الحديث فماذا عن الشق الثاني قال: خلال زيارتي هذه صادفت موقفاً سلبياً لم اعهده من موظف بمطار دبي، صحيح ان الموقف ربما يكون شبه عادي في مطارات اخرى لكن في دبي لا اعتقد ان ذلك طبيعي، فالموظف لم يكن في حالة من الادب والاحترام المطلوب توفرهما في موظفي مطار دبي على وجه الخصوص، كان يتحدث بعنجهية وصفاقة ورمى لي بجواز سفري بطريقة سيئة، عندها لم احتمل هذا المنظر الذي لم أواجهه على الاطلاق طيلة رحلاتي العديدة لهذه المدينة فقررت الرجوع على نفس الطائرة، لكن تدخل البعض جعلني اعدل عن قراري، مع انه حزّ في نفسي ان الموظف لم يبد أي اعتذار عن سوء تصرفه بل لم يعطني اي اهتمام، قلنا له: هذا بلا شك تصرف فردي لا يمكن ابداً ان يعكس التوجيهات المستمرة التي يغرسها المسئولون في الموظفين بكافة دوائر دبي، وهذه حالة شاذة لا تمت ابداً لواجهة دبي ومطارها العصري، ولو انك تقدمت بشكوى الى الجهة المعنية في المطار لرأيت بعينيك سرعة الاجراءات ونوعيتها المتخذة في مثل هذه الحالات، نحن على يقين بأن مسئولينا على درجة من الوعي والمسئولية تجعلهم لا يرضون ابداً بمثل هذه التصرفات، فدبي واحة وأمان لمن يريد الامان، لكنها ايضا بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بها ولا نظنك من النوع الثاني. .. سكت الرجل واعتذر لنا عن مداخلته ولكن لسان حاله يقول: وماذا عساكم ان تقولوا خلاف هذا الكلام؟! بعد فترة قررنا الذهاب ولكن قبل ذلك قررنا ان نثبت للرجل ان من يمتلك حقا في هذا البلد لا يمكن ابداً ان يضيعه وفي الوقت نفسه فضلنا اخذ موقف الحياد وترك الموضوع للمسئولين ايضا لمعرفة درجة الاهتمام بمثل هذه التفاصيل الصغيرة في شكلها والكبيرة جداً في معناها. اخذنا رقم هاتف الرجل واسمه وقمنا على الفور بالاتصال بالرائد جاسم عبدالغفور من ادارة الجنسية والاقامة بدبي وابلغناه شكوى الرجل، وما هي إلا ثوان حتى كان الرجل يشرح لجاسم الذي بادر بالاتصال فوراً به تفاصيل الواقعة ووقت حدوثها.. وما هي ايضا إلا ساعات معدودات حتى كانت كافة التفاصيل واسم الموظف والجهة التي يعمل بها متوفرة، وبما انه كان يتبع لمؤسسة الموانيء والجمارك كان الاتصال المباشر بأعلى سلطة ادارية في الجهة التي يعمل بها وعلى الفور تم الاستدعاء والتحقيق والمتابعة كل ذلك تم من اعلى الجهات في الدائرتين وعلى الفور يبادر المسئولون الواحد تلو الآخر بالاتصال بالرجل والاعتذار له وشرح كافة الاجراءات التي اتخذت، وفوق ذلك تقديم كل الشكر له على عدم سكوته وتقديم الشكوى مع انه لم يشتك رسمياً!! طبعاً صاحبنا الخليجي لم يصدق ما حدث خاصة ان كل ذلك كان في يوم الخميس وهو عطلة رسمية للدوائر متسائلاً مندهشاً بالله عليكم هل المسئولون لديكم يعرفون طعم النوم؟!! بالله عليكم هل يحدث مثل هذا الذي حدث في اي مدينة عربية أو حتى آسيوية؟! لقد ادهشتموني، انا لا اصدق نفسي حقا كل شيء في دبي مذهل ومدهش!! .. ومن الصدف الغريبة ان هذا الرجل بالرغم من كونه رجل اعمال إلا انه اديب وكاتب وشاعر وله مقالات مطولة في صحف بلاده كان آخرها مقالاً بعنوان «دبي رايح جاي» يتغزل فيه بالمدينة ويمدح كل ركن فيها ويصف شعوره في كل مرة يزورها وما يلاحظه من تطور سريع بها.. .. وهنا نتساءل ترى ماذا سيكون عنوان المقال المقبل لو خرج هذا الرجل بنفس الانطباع الذي واجهه في المطار؟ والاهم من ذلك ما الذي سيكتبه الآن بعد ان اندهش من حسن متابعة المسئولين في الجنسية والجمارك وسرعة تصرفهم؟! .. في الختام نحن لا ندعي الكمال ونعترف بوجود اخطاء ولكن الاهتمام بشكاوى الزوار والمقيمين من المسئولين كفيل بتغيير امور كثيرة، وكفيل بابقاء دبي دانة للدنيا تكسب قلب وود كل من يطأ ارضها.. نحن نثمن كافة الجهود المبذولة من كل شخص نذر نفسه لرفعة ورقي هذا البلد ايا كان موقعه، وفي الوقت نفسه نتمنى ان يصبح نموذج جاسم عبدالغفور متواجداً في كل دائرة وقسم وحتى شعبة، هذا النموذج الذي يعطي الاهتمام لصغائر الامور قبل كبائرها.. ويكفينا فخراً قول هذا الرجل الخليجي الزائر: انا لم اشاهد رجالاً يعشقون بلدهم مثل رجال دبي.. فهنيئاً لكم هذا البلد وهذا العشق.