السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 84 محطة فضائية عربية هي مجموعة ما يبث عربياً على الأقمار الصناعية حسب احصائية رسمية متخصصة في قراءة الخرائط الإعلامية العربية، والتي كانت تقوم بعملية رصد لما يمكن تسميته التحقق من الانتشار، وهي محطات منتشرة، الرسمية وغير الرسمية، وجميعها ذات أسلوب واحد سواء في طريقة عرض البرامج أو في الأهداف التي تريد الوصول إليها، وهي جميعها بلا أهداف، إلا إذا كانت الفرفشة وطق الحنك تنضويان تحت هذا التصنيف. وأبرز برامج المحطات العربية هي «برامج البدالة»، ولعل لا يوجد برنامج يحمل هذا الاسم بذاته، ولكن المقصود بذلك هي برامج الهاتف والتي يمكن الاشارة إليها ب: ـ ألو.. ممكن أشارك؟ ـ طبعاً ممكن. ـ أهدي أغنية «خود الدبلة وطلقني» للمطرب عنتر بن شداد إلى عبلة واخواتها وإلى جميع آل شداد وغطفان واقربائهم ومبروك عليهم افتتاح محل الآيس كريم الجديد. ثم هناك نموذج آخر لبرامج البدالة يرعاها باعة الحليب ومروجو أحمر الشفاه والصبغات القاتلة للشيب والتي على شاكلة: ـ ألو ممكن أجاوب ع السؤال؟ ـ يا لطيف شو ممكن، بس خبرنا هل تشرب حليبنا المقوي؟ ـ نعم. ـ إذن أنت شباب على طول، ما هي الاجابة على هذا السؤال: من هو مخترع الهاتف؟ ـ الموبايل ولا هاتف البيت؟ ـ الموبايل طبعاً.. ـ تعطيني ثلاثة أسماء؟ ـ يس.. شور: شعبان عبدالرحيم، بيل كلينتون، جورج قرداحي. ـ .. ممكن حذف اجابتين؟! وطبعاً سيفوز المتصل حتماً لأنه ولد ذكي أفنى عمره في القراءة والمذاكرة والتحصيل العلمي والآن لديه متسع من الوقت ليتصل ويشارك ويربح، وهكذا تصرف أمور 84 محطة فضائية عربية، وهي (للأمانة فقط) تقدم نشرة أخبار واحدة على الأقل طيلة فترة البث وترفقها بصور المظاهرات التي تعم العالم ضد أميركا وحملتها الظالمة لضرب العراق (لاحظوا العالم يتظاهر ضد الحرب ونحن نحمي وطننا ببرامج البدالة). وعلى ذكر المظاهرات، فإن كثيرين لا يعرفون أين يقع العراق جغرافياً، ولكنهم يتظاهرون ضد الحرب، لأنهم ضدها من حيث المبدأ، فما بالنا لو كانت منطقتهم مسرحاً للحرب القادمة. لقد أوغلنا كثيراً في يأسنا، ولم نعد نملك القدرة على الكلام (مجرد كلام) ضد أميركا، وهذا يفسّر لنا تماماً لماذا نحن ضد الحرب؟ ولكن أشجعنا لا يمكنه التصريح نحن ضد أميركا، وها هي الـ 84 فرفوشة فضائية تعيش أعراساً وأعياداً عامرة بمناسبة ودون مناسبة غناء ورقص وهز وميلان على الجنبين وكأن الحرب المزمعة على العراق ستدور في جزر الواق واق وليس على بُعد خطوات. إذن، ما هي حاجتنا الى كل هذا اللعي الفضائي، بل لماذا توجد محطات فضائية تكلفتها الشيء الفلاني من الدولارات و95 بالمئة من الوطن العربي يعاني الجهل وتخلف الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وتنمية، تصوروا أن هناك دولاً لديها محطات فضائية، لكن لا توجد لديها شبكة صرف صحي! ولأن فتح باب المقارنة سيطول كثيراً يمكن لنا أن نختم بهذه الفقرة من برنامج البدالة الفضائي: ـ ألو ممكن أشارك؟ ـ طبعاً.. نتعرف على اسمك. ـ لا أريد المشاركة باسمي بل باسم اختي. ـ لماذا لا تتكلم أختك؟ ـ لأنها خجلانة. ـ أوكي.. شو اسم اختك؟ ـ .... لا تريد تقول اسمها. ـ طيب مين تختار، لدينا أغنية وطنية بمناسبة عيد التحرير.. هل هي لراغب علامة أو الفور كاتس أو عمر محيو (زوج الشحرورة الجديد وسيصبح مطرباً في القريب العاجل) أو مايكل جاكسون؟ ـ مايكل جاكسون طبعاً. ـ برافو ربحت معانا.. خليك ع الخط حتى ناخد عنوانك.