السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 من حقه الذي يقول اليوم شر البلية ما يضحك، رغم أن بلية عن بلية تفرق مسافات ومساحات بقدر المصير نفسه..ففي هذه اللحظات التي تفرض فيها التوجسات حالتها المتعبة والمرهقة والمعذبة من الريبة والشعور بالخطر.. يضحك بعض الناس ويتندّرون، كيف لا؟! والانسان يمتلك قدرة كبيرة على الغاء كل ما يمكن أن يتسبب في ايذائه، كالنسيان الذي هو نعمة في أحلك الظروف احيانا. من يقول اليوم شر البلية ما يضحك، هو الذي تجده قد تأزم حتى اوصلته أزمته الى حالة الالغاء هذه.. والحرب في النهاية تذهب العقول، كما تطير الرقاب!! من نوادر أخبار الحرب في المنطقة نكتة تشيع هذه الأيام عبر الهواتف النقالة تقول: «باق عن الحرب عدة ايام..الحرب بين خراف العيد وسكاكين الجزارين».. النكتة هذه لا تدر ضحكاً بكتابتها هكذا، فهي بأسلوب تقنية الكتابة وتحريك الجُمل التي يوفرها الهاتف النقال تشعرك الجملة الاولى ان الخبر مهم، خاصة وانت مأخوذ من حواسك بتأثير ما ينقل للمنطقة من دمار.. ثم تضحك لأن المسألة في النهاية لها علاقة بخرفان العيد!! لا تهم هذه «القفشة» إن كانت مضحكة للحد الكبير، ام كانت ساذجة لدرجة الغثيان، لكن ما يهم حقاً هو ان مفردة الحرب صارت على لسان الصغير قبل الكبير، وصارت مستعملة فيما يضحك الناس او يبث السعادة في قلوبهم. منظرو الكلام وخبراؤه ومعهم علماء الاجتماع قد مهدوا للحالة وشرحوا معنى أن يتفق الجميع على دلالات في الكلام، ومعنى ان ينتج الضمير الجمعي ردات فعل في محتوى الاقوال او الامثال.. وقالوا إن الناس «تهذي» في الوعي واللاوعي بما يعتمل في دواخلها. والاجتماعيون الذين درسوا ما ينتجه أفراد المجتمع من نكات في محيط الاحداث التي تحفهم يدركون لماذا يطلق الناس هذا النوع من الاقوال.. فالعملية نفسية بحتة!! ولكم ان تبحثوا فيما تؤثر به الحرب. ومن نوادر أخبار الحرب التي تقصف عقولنا وضمائرنا كل لحظة.. فنان مشهور على مستوى المنطقة، التقيته بالأمس وكان يزفر بين لحظة وأخرى.. يتوجس ويقول: «ما ندري الحرب متى بتقوم؟».. ضحكت حينما فسر لي سبب هذا الألم النفسي الذي يطارده.. فهذا الفنان يحضر لعمل كوميدي يقول عنه انه يبعث السعادة في نفوس المتفرجين.. لكن توجساته من الحرب ودونها بثت فيه الخوف من أن تؤجل الحرب اتمام تحفته الفنية. يقول معللاً تلك الزفرات: كل الصنايعية والتجار يمكنهم الاستفادة من أجواء الحرب، إلا نحن.. فمثلنا يجوع في ظلها المشؤوم.. في الحرب الناس تشتري ما تحتاجه إلا السعادة.. ونحن نبيعها.. وتجارتنا ستكون خاسرة لو قامت هذه البلوة!! حرب في المنطقة.. وما ننتظره شيء مريع.. والصامتون وهم القادرون على درء خطرها.. حمقى!!