السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 اوضح وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام مجلس الامن الدولي قبل ايام حقيقة واحدة لا تقبل الشك وبالادلة، حيث قال بكل وضوح عبر فيديو «كلب» من على شاشة مجلس الامن الدولي ان بلاده القادمة من الحرب عائدة اليها ولا شيء غير الحرب وان «خير الشر عاجله»! مؤكدا ما ذهب اليه الكاتب البريطاني الجنسية الاسترالي الاصل جون بلجر بأن ما نشهده اليوم هو «الرايخ الثالث» للقرن الحالي حين استعاد الخطاب الشهير لهتلر في العام 1938 امام قادة جيشه قائلا لهم «لا بد لي من حرب»، مشبها ذلك بخطاب بوش الأخير، الذي يصف بلجر نظامه بـ «العصابة» التي تريد الهيمنة على العالم بحرب لا نهاية لها بمنطق تدمير مباني الاخرين حتى يكون المبنى الاميركي هو الاعلى. في استعراضه الهوليوودي امام مجلس الامن اتهم باول العراق بالخداع بـ «ادلة» اقل ما يقال فيها انها مثل بيت العنكبوت، اتهم العراق خداعا بالخداع، ووصف النظام العراقي بالدكتاتورية فيما النظام الاميركي يمارس اقسى ديكتاتورية سياسية على مستوى العالم منذ دكتاتورية هتلر. وحمل العراق مسئولية تهديد امن واستقرار المنطقة، فيما تزرع حاملات الطائرات الاميركية الارهاب باستراتيجية «الرعب والصدمة» التي اعلنتها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) برعاية ما يسمونه شرعية دولية. وماذا يسمي باول دولة عديد جيشها خارج حدودها اكبر واكثر من داخل الحدود؟! الجواب قاله الرئيس الاميركي ايزنهاور قبل خمسون عاما «ان نظامنا سينزل الهزيمة بكل انواع الحكومات الدكتاتورية، لأنه نظام الجاذبية الاعظم للنفس الانسانية وللقلب الانساني والعقل الانساني» حسب الرؤية الاميركية. باول يتهم العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل فيما تهدد بلاده باستخدام اسلحة دمار شامل لنزع تلك الاسحلة بحرق البشر والحجر. واشنطن تعتبر العراق في حالة خرق مادي لقرار مجلس الامن الدولي 1441 وتتوعد بالذهاب الى الحرب دون قرار دولي في اكبر انتهاك مادي صريح لما تدعي هي بأنه شرعية دولية. عرض الصقر باول المحسوب زورا على حمائم الادارة الاميركية صورا فضائية لما قال انه مواقع انتاج اسلحة عراقية يجب على المجتمع الدولي نزعها. لكنه لم يعرض صور حقول النفط العراقي التي سيسرقها النظام الاميركي. لم تكتف الادارة الاميركية بعدوان القرار 1441 الذي لم يصدر قرار مثله في تاريخ الامم المتحدة بانتهاك سيادة بلد مستقل، بل تريد تفعيلا اكبر للقرار بفوهة المدفع ورائحة البارود عبر دكتاتورية سياسية واخطر عملية دجل سياسي في العصر الحديث. بعد ان فشل المفتشون في العثور على اسلحة دمار شامل تبرر الحرب جاءت الحجج الاميركية في المشهد الاعلامي الذي ظهر فيه نظام بوش على انه الادعاء والدفاع والشهود والقضاء لتبرير العدوان، هل كانت ادلة واشنطن مقنعة وقانونية عندما ضربت السودان وافغانستان وفرضت الحصار على ليبيا؟!. يومان ونحتفل بعيد الاضحى، لكنه عيد مختلف هذه المرة يشاركنا فيه بوش ليذبح شعب العراق اضحية للنفط وليكتمل المشهد المأساوي الذي تعيشه امة العرب وتنطبق على كل واحد منها حكاية الرجل الذي دخل مدينة ومرّ بمقبرتها وكان مكتوبا على كل قبر معلومات عن صاحب القبر اثارت دهشته، مثل القاضي فلان مات وعمره أربع سنوات، والوزير فلان مات وعمره سنتان. فسأل اهلها عن ذلك، فقالوا له ان اعمار الناس في المدينة تحسب على اساس الايام السعيدة التي يعيشونها بناء على وصيته. فقال اريد ان اعيش في مدينتكم فاذا مت، اكتبوا على قبري «من بطن امه الى بطن الارض».