الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 من يعتقد ان كل هذه الحشود العسكرية الاميركية في المنطقة ستعود الى بيتها دون حرب؟ ومن بامكانه ان يتصور ان كل هذه الحشود جاءت لتصور فيلما من افلام هوليوود المسلية؟ اللعنة.. انها لن تعود خالية الوفاض بعد أميال المسافات التي قطعتها،انها الحرب بشحمها ولحمها وخرابها ولا شيء غير ذلك. الان وعند هذه النقطة من الدلائل، وعند هذا الحد الفاصل بين الموت والحياة، بين السلم والخراب، بين ان تسيل دماء ابرياء لا حول لهم ولا قوة وبين الرؤوس التي تنوي دق جماجمها في بعضها البعض عندا وتكبرا وتعجرفا وضربا بكل وسيلة بامكانها ان تكون بديلا للبارود القاتل، بين هذه الحدود، وهذا الرعب، من يستطيع ان يوهم نفسه، انها حرب لكنها لا تقوم، ولن تشعل فتائلها الحرائق في كل مكان؟ من يستطيع ان يوهم نفسه، ان ما يجري امام العين كابوسا سينجلي مع ساعات الفجر المنتظر.. انها الحرب. الدبابة التي قطعت آلاف الاميال لن تعود دون صيد.. البندقية التي زيتت لميقات عملها لن تهمس في اذن حاملها بالعودة. لن يقول المدفع لا لزوم لي، لانه لا احد ينتظر من حديد الموت حكمة!! انها ازمتنا وبلوانا ونحن من يفترض ان يقرب اداة الكي من جلده ليسد الجرح الذي اصبح خطره قاتلا.. هذه ازمتنا واليد الغريبة التي تمتد الى جرحك فاقدة الشعور بألمك. فمن يفكر اليوم اننا ما زلنا في الطريق التي يمكن ان لا تأتي منها الحرب فهو واهم.. ومن يفكر اننا عجزنا عن كي اجسادنا العربية المريضة فهو واهم، ومن يعتقد ان شراء هدوء ما بعد الحرب كشراء عطر منعش فهو واهم. ما زال امامهم طريق يسلكونه باتجاه بعضهم البعض، هم الملزمون اليوم امام التاريخ وامام شعوبهم وامام عقيدتهم بالمسئولية عما يلوح في الافق من كارثة. الحرب، وهي الكريهة، وهي التي واقعها امر من المر، واليد التي ستشعل فتيلها لن تأخذها الرأفة بمن سيكونون حطبها ونارها. فلماذا تصبح الفرجة مجانية الى هذا الحد القاتل؟ ومن هذا الذي يريدنا ان نغرق في الماء البارد حتى لا تستشعر ابداننا النار الحارقة.