الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 تستقبل وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عاماً جديداً في ظل وضع حرج يضع على عاتق الوكالة مزيداً من الأعباء القاسية والاستثنائية وهي مثقلة بالمهام والواجبات المترتبة عليها باعتبارها الهيئة الدولية المسئولة عن مصير اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى وطنهم وديارهم الأصلية على أساس القرار (194) وفق قرار إنشائها في العام 1950 . وما يزيد من أعباء المرحلة والمهام المطروحة أمام عمل وكالة الأونروا عاملان اثنان: 1. أولهما يتمثل في تزايد احتياجات مجتمع اللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، من إغاثة وصحة وتعليم، مع النمو السكاني الطبيعي، خاصة وأن المجتمع الفلسطيني واللاجئين منه على وجه الخصوص يتمتع بدرجة عالية من الخصوبة تتجاوز ( 5,7) وهو رقم مرتفع وفق قياسات النمو السكاني في العالم . 2. وثانيهما ضرورة سد الحاجات التي ولدتها الظروف الصعبة لبعض مواقع اللجوء الفلسطيني وتحديداً فوق الأراضي اللبنانية حيث الفاقة الكبيرة والعوز المتزايد مع القوانين والتشريعات التي لاتتيح فتح فرص العمل والإنتاج أمام اللاجيء الفلسطيني . فضلاً عن مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة واوضاعها المتدهورة في ظل العدوان والاحتلال الإسرائيلي المتواصل بعد مسلسل الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وتدميرها العديد من المرافق والبنى التحتية التابعة للوكالة. وفي واقع الحال فان الميزانية السنوية لوكالة الأونروا مازالت تراوح عند حدودها منذ أكثر من عقد من الزمن على الرغم من الحاجات المتزايدة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين، والظروف الاستثنائية المترتبة بسبب مايجري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة . ويتوقع أن تبلغ ميزانية الأونروا الإجمالية للعام المالي (20032002) مبلغ 678 مليون دولار وفق التقديرات الاولية لمختلف مهامها في أقاليم عملها الخمس ( سورية، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، قطاع غزة ) . دون الموازنات الطارئة التي تفرض نفسها كل يوم في مختلف أقاليم عمل الوكالة خاصة في الأراضي المحتلة. لقد بدأت وكالة الغوث عملياتها بتقديم الخدمات لنحو (750) ألف لاجئ فلسطيني اقتلعوا من ارض وطنهم عام 1948، بكادر لا يتجاوز نحو (1444) أصبح عددهم يقارب (22647) مع نهاية العام الجاري، ما بين موظف محلي ودولي مابين ( مدير، اداري، فني، طبيب، معلم، ممرض، مستخدم، سائق ...)، أكثر من (14) ألف منهم يعمل في الضفة والقدس وقطاع غزة، ومن بينهم (100) موظف دولي . واليوم تشرف الاونروا على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وخدمات الاغاثة والاشراف لنحو أربعة ملايين لاجئ فلسطيني بعد أن أصبحت إحدى اقدم وأكبر وأوسع مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة في العالم . استتباعاً، وبعد مضى نصف قرن على عمل وكالة الأونروا، أضحت هذه الجهة من أقدم وأكبر وأوسع المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، ترعى بذات الوقت أقدم اللاجئين على كوكب الأرض في حياة ليس فقط الأمم المتحدة بل وعصبة الأمم التي سبقتها في الميلاد . فقد لعبت دوراً مهماً على صعيد تقديم الخدمات لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين بجوانبها الثلاثة ( الخدمات الصحية، الخدمات التعليمية، خدمات الإغاثة والعمل الاجتماعي )، وفوق كل ذلك لعبت دوراً رئيسياً قد يتقاطع الرأي بشأنه عند الكثيرين في الحفاظ على الشخصية الفلسطينية وتوحيد شمل الشتات الفلسطيني وشتات الداخل الذي لجأ الى مناطق الضفة والقطاع والقدس الشرقية . وبذا ساهمت الاونروا في استمرارية وحدة الشعب الفلسطيني أمام محاولات مستميتة بذلت طوال عقود لإنهاء وشطب هوية الشعب الفلسطيني في الشتات وهوية اللاجئين على ارض فلسطين . وأعتقد بأن هذا الدور الكبير لا يقل اهمية عن الدور الخدماتي الذي أنيط بالاونروا منذ تأسيسها . ولا يقل عن الدور اللاحق الذي مثله انبعاث منظمة التحرير الفلسطينية كشخصية اعتبارية كيانية أعادت صيانة وحفظ الهوية الوطنية لعموم الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات . من هنا ومع عبور الاونروا العام الميلادي الجديد، تبرز أهمية الحفاظ على دورها وعلى استمرار عملها جنباً الى جنب مع حماية وصيانة القرار(194) مترافقاً مع دور عربي على مستوى الجامعة العربية والهيئات الدولية من أجل : 1 - تطوير مداخيل الأونروا من خلال تحفيز وتشجيع المساهمات الدولية (أوروبا، كندا، اليابان) والمساهمات العربية . فالمجتمع الدولي يتحمل المسئولية الكاملة عن مأساة ونكبة الشعب الفلسطيني، ويقع على عاتقه مهمة توفير الرعاية والاغاثة والصحة والتعليم للاجئين الفلسطينيين الى حين عودتهم إلى ارض وطنهم . 2 - رفض المساس بوكالة الأونروا، والإصرار على المحافظة على استمرار رسالتها، والربط الدائم بين إنهاء عملها وبين تنفيذ القرار (194) طبقاً لقرار تأسيسها . 3 - حماية قوة القرار (194 ) الخاص بحق اللاجئين بالعودة من التآكل، والحفاظ على دور ومهام وكالة الاونروا في سياق الحفاظ على حق العودة لفلسطينيي الشتات. ـ كاتب فلسطيني ـ دمشق