الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 لا يمكن القول ان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد خرج منتصراً من الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي التي عقدت أول أمس بناء على طلب الأميركيين. باول دخل المجلس محملاً بحقيبة امتلأت ببيانات ومعلومات وعلى مدى تسعين دقيقة، تحدث عما أسماه بـ «الأدلة الدامغة» التي تتعلق ببرامج العراق لانتاج أسلحة الدمار، ولكن كل ما قاله وعرضه امام العالم عبر شاشات التلفزيون لم يكن مقنعاً.. بل رأى البعض ان الادلة الاميركية «وهمية». ان ما قدمه باول امام مجلس الامن.. مثل «تسخين حساء قديم» حسب وصف المعلق البريطاني المتميز روبرت فيسك بصحيفة «الاندبندنت» الانجليزية والذي تساءل في دهشة: لماذا لم يقدم الأميركيون هذه المعلومات للمفتشين الدوليين منذ أشهر ما دام القرار رقم 1441 الصادر من مجلس الامن الدولي يطالب بتزويد هانز بليكس رئيس المفتشين الدوليين وزملائه بالمعلومات الاستخبارية فور الحصول عليها. ان ما يؤكد ايضاً ان باول خرج من المجلس بدون احراز انتصار ان كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ومعظم اعضاء مجلس الأمن وعلى رأسهم الثلاثة حملة «الفيتو» وهم فرنسا وروسيا والصين يرفضون قرار الحرب ويريدون استمرار عمليات التفتيش الدولي في ضوء ما قدمه الاميركيون من معلومات جديدة عن اسلحة الدمار الشامل العراقية. اننا لا نبالغ اذا قلنا أن «أدلة باول» لا تحمل دليلاً على انتهاك العراق لقرار مجلس الامن الدولي الاخير. ان التزام اميركا بالاحتفاظ بأدلتها المزعومة طوال الفترة السابقة، هي أكبر دليل على أنها تعاملت مع عمليات التفتيش التي بدأت منذ صدور القرار الدولي على انها «فترة سماح» لها للاعداد للحرب. وأياً كان الامر، فإن ما اراد ان يفعله باول في مجلس الأمن ـ على حد قول صحيفة «الجارديان» البريطانية ـ هو رفع راية الحرب.. ولكنه رفعها ولم يجد داخل المجلس من يعزف، بما فيه الكفاية، على نغمة الحرب!